فتيحة لقيمة: نموذج بليغ لإيثار المرأة عندما تقرر مرافقة زوجها في الحل والترحال

المذكرة السياحية

أن يقع الاختيار الأصعب للمرأة في مرافقة زوجها المضطر، بحكم طبيعة عمله للانتقال الجغرافي، وتغيير البلد أو الوجهة، فهو يمثل بالنسبة لها إحدى أكبر التحديات الجسام التي يتعين عليها رفعها حفاظا على التماسك الأسري.

نسف المسار الوظيفي وإجهاض الحلم المهني وترك المألوف من أجل الإقبال على المجهول، وهجر الأقارب لمعانقة الثقافات الأخرى، هي من جملة الكثير من التضحيات التي تُقبل النساء على تجرع مرارتها في سبيل مرافقة أزواجهن و رعاية أطفالهن.

لكن بالنسبة لفتيحة لقيمة، فإن القرار قد تم حسمه منذ السفر الأول لزوجها، وهو اختيار لا رجعة فيه باعتبار ما يمليه واجب التماسك الأسري: ” لا حل ولا ترحال إلا مع الزوج والأسرة”، تقول هذه السيدة وهي أم لطفلين، والتي تجد نفسها مضطرة لتغيير وجهتها وبلد إقامتها، كلما اقتضت ضرورة عمل زوجها ذلك، وهو الذي يعمل موظفا رفيع المستوى لدى مكتب للأمم المتحدة.

وبكل فخر واعتزاز بأصولها المغربية التي تحرص هذه السيدة على أن توطدها في نفوس طفليها، تقول في بوح للوكالة: “من دون أدنى تردد، ضحيت بعملي وقررت مرافقة زوجي أينما حل وارتحل لضرورات عمله”.

وقالت السيدة لقيمة التي عاشت إلى الآن في ما لا يقل عن أربعة بلدان بثقافات متعددة، “كنت دوما أضطلع بالمهمة الصعبة في غرس هويتنا الثقافية في نفوس أطفالي، وجعلهم يفتخرون بها ويدافعون عنها أمام الثقافات الأخرى”.

فمن الكونغو إلى سويسرا، مرورا بفرنسا ثم كينيا، استطاعت لقيمة التأقلم مع ثقافات غاية في التعدد والتنوع، متسحلة في ذلك بمبدء ظلت تدافع عنه وتحرص على تلقين فضيلته لطفليها: التسامح.

مضطرة لترك وظيفتها كممرضة، والتضحية بمسيرتها المهنية ومرافقة زوجها لضمان تماسك أسرتها، في موقف يأبى النسيان أو التغاضي عنه أحيانا، تقول فتيجة لقيمة إن ” التسامح وقبول الآخر هما من بين المبادئ التي تميز ثقافتنا التعددية، وأنا أحرص دائما على غرس المبادئ والقيم النبيلة في نفوس أطفالي”.

ثمة في الوقت الحاضر توجها لتسليط الأضواء على النساء اللواتي نجحن في مسيرتهن في الخارج، وسطع نجمهن في بلدان المهجر، لكن يتم في الوقت نفسه نسيان الاحتفاء ب”مجندات الخفاء” اللواتي ناضلن من أجل سعادة أسرهن وأطفالهن أينما حلوا وارتحلوا.

ويجدر القول إن فتيحة لقيمة هي واحدة من هذا النوع من النساء المغربيات، وهن كثيرات في مختلف أنحاء العالم، ممن جعلن من تماسك الأسرة أولوية على حساب مسارهن المهني ليستحقن بذلك كل التكريم والتقدير.