رجاء البكاي : باحثة بإسبانيا تناضل من أجل تصحيح الصور النمطية عن المرأة المغربية

المذكرة السياحية

تكرس رجاء البكاي الباحثة الرئيسة بمعهد الأبحاث الطبية الحيوية بمدينة مالقة وقتها ومجهودها من أجل تحديد وضبط الروابط القائمة بين السمنة والأمراض العقلية من خلال أبحاث تقودها بمساعدة مجموعة من الباحثين الذين تشرف عليهم تم نشر بعضها بمجلات علمية متخصصة .

   ووراء رجاء البكاي التي تنحدر من مدينة الدار البيضاء مسار مليء بالتحديات والتصميم والمثابرة يدحض كل الصور النمطية والأفكار المسبقة التي قد تنعت بها المرأة المغربية خاصة في إسبانيا .

   وكانت رحلة إثبات الذات لهذه الباحثة التي استطاعت أن تحتل مكانة مرموقة ضمن الباحثين في العلوم الدقيقة بإسبانيا قد انطلقت قبل سنوات من مدينة الدار البيضاء التي حصلت من جامعتها ( جامعة الحسن الثاني ) على شهادة الإجازة في تخصص البيولوجيا لتشد الرحال يغمرها الطموح والتحدي إلى إسبانيا من اجل مواصلة مسارها الجامعي وإعداد أطروحتها في ذات التخصص .

   تقول رجاء البكاي في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن هذه التجربة كانت جد قاسية ومؤلمة في البداية ” لقد كنت حين وصلت إلى إسبانيا تائهة قليلا لأنها المرة الأولى التي أغادر فيها منزل عائلتي ومحيطي ومعارفي ” مشيرة إلى أنها كانت ترغب في ذلك الوقت أن تواصل تكوينها الجامعي ببلدها ووسط عائلتها ” لكن فرص إعداد أطروحة الدكتوراه كانت محدودة  ” لتقرر في لحظة فارقة أن تنتصر لطموحها وتغادر في اتجاه إسبانيا لتعميق دراساتها الجامعية وتكوينها الأكاديمي .

   وتتذكر رجاء البكاي التي فقدت والدها وهي ابنة ال 17 سنة تلك اللحظات التي كانت جد قاسية ” لقد كان من الضروري التغلب على بعض الصعوبات خاصة المادية منها ولم أكن أرغب في أن أصبح عالة على والدتي ” لتقرر الرحيل في اتجاه إشبيلية التي وصلتها عام 1997 ” وكان أول شيء قلته لأستاذي هو أنني أحتاج إلى دعم مادي من أجل إجراء أبحاثي وإعداد أطروحة الدكتوراه ” .

   ولم يجد طلبها آذانا صماء وإنما تكلف الأستاذ المشرف على أطروحتها بإيجاد حل لهذه المشكلة حيث مكنها من منحة دراسية حتى تتفرغ بالكامل لدراستها وتنخرط في مسارها الأكاديمي ” وما حفزني أكثر هو دعم الزملاء والأساتذة الذين كانوا يبدون إعجابهم بإصراري كامرأة مغربية على النضال وتحقيق أحلامي في مجال البحث العلمي ” لتتمكن في وقت قصير من اكتساب اللغة الإسبانية وتندمج بالتالي في الفضاء الجامعي .

   وأكدت أن المجهودات التي بذلتها وسنوات التحصيل الطويلة التي قطعتها بعناد وصبر وإصرار توجت بمناقشتها لأطروحة الدكتوراه عام 2003 لتشتغل مباشرة كباحثة بمعهد الأبحاث الطبية الحيوية بمدينة مالقة وتنطلق رحلتها في مجال البحث العلمي محاولة استكناه أسرار بعض الأمراض والأعراض وما يستتبع ذلك من تحديات معرفية وعلمية مكنتها في النهاية من تطوير آليات ووسائل جديدة في الميدان وتصبح مشرفة على فريق خاص بها من الباحثين من أجل القيام بمهام بحثية دقيقة في إطار برنامج عملي مضبوط .

    وتعترف رجاء البكاي أن إسهاماتها في بلد الإقامة تتجاوز المجال العلمي باعتبارها تشارك كباحثة مغربية في مجال دقيق هو البحث العلمي في تصحيح الصور النمطية حول المرأة المغربية والعربية بشكل عام .

   وتعتقد رجاء البكاي أن وضعها كامرأة مغربية نذرت حياتها للبحث العلمي وبذل الجهود من أجل الرفع من مستواها العلمي والمعرفي ساعدها كثيرا في تحقيق ذاتها وإيجاد موطىء قدم لها ضمن نخبة من الباحثين والأكاديميين ” ألاحظ غير ما مرة وباعتزاز كبير الإعجاب في عيون أعضاء اللجان العلمية التي تتكون من علماء إسبان مرموقين كلما أتيحت لي الفرصة للوقوف أمامهم والترافع من أجل الدفاع عن مشروع بحث علمي ” .

   تقول ” أدرك أن التمييز موجود ولكن لحسن الحظ لم يؤثر علي أبدا فلم أحظ سوى بالدعم والمساندة والاحترام خلال مختلف مراحل مساري سواء الدراسي أو في مجال البحث العلمي منذ أن التحقت بإسبانيا كما أن الباحثين والأكاديميين الإسبان الذين تعاملت معهم ولا أزال يقدرون العمل الذي أقوم به كباحثة أجنبية تناضل وكلها طموح من أجل الظفر بمهام ومناصب كتلك التي يلج إليها أبناء البلد ” .

    وخلصت إلى التأكيد على أن هذه التجربة التي خاضتها كانت متميزة وغنية ليس فقط على المستوى الأكاديمي وإنما حتى على المستوى الإنساني بفضل العلاقات التي نسجتها بمحيطها الذي تشتغل فيه ” أما بالنسبة للمغرب فهو بداخلي ولدي امتياز أنني أعيش بالقرب من بلدي الذي أتنقل إليه باستمرار من أجل ترسيخ روابطي مع الأسرة ومسقط الرأس ومع الهوية والجذور ” .