بطلة التايكوندو صفية صالح: زهرة مدينة المحمدية التي تفتحت في سماء بوينس أيرس

المذكرة السياحية

هدوء وثقة كبيرة في النفس، ملامح توحي بتحدي وطموح فتاة يافعة، طرقت لتوها باب مرحلة الشباب، وابتسامة تعد بالانتصار، هي تفاصيل تغني عن بذل أي مجهود للتعرف على شخصية بطلة من أبناء مدينة الزهور، اختارت أن تتفتح في سماء العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس السنة الماضية.

صفية صالح، وردة جادت بها مدينة المحمدية، أزهرت لتكون أول من يكسو المشاركة المغربية في الألعاب الأولمبية للشباب بلون الفضة، ولتقدم نفسها كأول بطلة مغربية تفوز بميدالية فضية في تاريخ هذه الألعاب، بل وتمنح التايكواندو الوطني شرف دخول سجل الرياضات المغربية المتوجة بالميداليات في العرس الأولمبي.

الإنجاز لم يظل حبيس عالم صفية، بل هبت نسائمه على باقي الرياضيين المغاربة المشاركين في أولمبياد الشباب، حيث أخذهم من مرحلة الاستئناس مع أجواء يكتشفونها لأول مرة، إلى التغلب على الضغط النفسي الذي غالبا ما يصاحب البدايات في مثل هذه التظاهرات، والتطلع بكل ثقة نحو تحقيق إنجاز مماثل أو أكثر.

نداء الثقة والإصرار الذي بعثته عيون صفية صالح وهي تزيح من طريقها المنافسة تلو الأخرى، وصولا للمباراة النهائية لوزن أقل من 57 كلغ، استجاب له سريعا باقي الأبطال، ليعزفوا بدورهم لحن التألق، والنتيجة مشاركة غير مسبوقة في تاريخ الألعاب الأولمبية للشباب بذهبية لزميلتها وصديقتها مريم أبو فارس، وست ميداليات لأبطال آخرين في رياضات مختلفة.

بدأت حكاية البطلة الشابة مع رياضة التايكوندو مند سن الرابعة، تقول صفية في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، حيث كان والداها وراء هذا الاختيار، خصوصا الأب الذي كان ممارسا سابقا للرياضة ذاتها، لكن بداياته كانت شيئا ما متأخرة، لأنه لم يرتد بذلة التايكوندو إلا في سن 23 سنة، الشيء الذي جعله يؤمن بأن إعداد بطل يصل إلى القمة يمر بالضرورة عبر صقل موهبته في سن مبكرة.

طريقة حديث صفية التي حصلت السنة الماضية على شهادة الباكالوريا في العلوم الرياضية (أ) توحي بدراية كبيرة في تخصصها الرياضي والدراسي. ولا وجود لكلمة حاجز في قاموسها، التي تعوضها بكلمة تحدي، لأنها ترفض أن ترى من زاوية نظر تجعل الرياضة حاجزا أمام مواصلة دراستها، أو الدراسة كعائق أمام تحقيق أحلامها الرياضية.

بالنسبة لها لا مجال لخسارة رهان على حساب الآخر، حتى في أصعب الظروف، الرياضة والدراسة غذاء للعقل والروح، والتخلي عن أحدهما قد يؤدي إلى اختلال كبير في التوازن، ينتج عنه ابتعاد عن أهداف مرسومة بكل دقة وعناية.

الحديث هنا ليس من فراغ، فالبطلة الشابة تمكنت من الحصول على شهادة الباكالوريا سنة 2018، رغم تزامن هذه السنة مع عدة استحقاقات خاضتها صفية، كبطولة العالم، وإقصائيات الألعاب الأولمبية، والألعاب الإفريقية، لكنها هنا لا تخفي أمنيتها في توفير الظروف الملائمة للجمع بين حلم مواصلة مشوار رياضي ودراسي سمتهما البارزة التميز والتفوق.

تقول ابنة مدينة الزهور إن الفرق الوحيد بين فترة ما قبل الألعاب الأولمبية للشباب وبعدها، هو التعطش لألقاب أخرى، وهو ما أكده مدربها في نادي اتحاد المحمدية، علي لمين، الذي أشار في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن صفية لا تعير اهتماما كبيرا لتفاصيل أخرى، غير مسارها الرياضي والدراسي، لأنها تتمتع بشخصية البطلة مند صغرها، حيث يسجل أن تميزها كان باديا بجلاء بين أقرانها، وموهبتها أصبحت واضحة بعد فوزها ببطولة المغرب للفتيات سنة 2015.

تعتبر صفية أن أهم شيء يمنحها الطاقة الإيجابية لمواصلة رحلة تحقيق أحلامها كونها محاطة بدائرة من الثقة، بدءا بوالديها، ومدربيها، وزملائها في المنتخب ونادي اتحاد المحمدية الذي لا تترك فرصة تمر دون أن تذكر أنه شهد بداية تألقها.

في حياة صفية التي تتابع دراستها في تخصص الاقتصاد بكلية المحمدية، شيء من عشق الرسم والألوان، لوحاتها ورسومها تعبر عن انسياب وتناغم بين ما تخطه ريشتها الفنية، وحركات فنية أخرى رشيقة تعلنها فائزة على خصومها في أغلب النزالات.