المذكرة السياحية
تعد الباتول المرواني، الذي بدأ ولعها بالفن والثقافة الصحراويين منذ ريعان شبابها، واحدة من المغنيين الذين لا يخضعون “للقاعدة” أو “الانسياق مع الأساليب النمطية تحت ذريعة الخضوع لقوانين العرض والطلب”.
تعرف الباتول نفسها بأنها مغنية مغربية وفنانة صحراوية رائدة، مهووسة بالفن الحساني وتقاليد الجنوب المغربي، علاوة على كونها “مناضلة تحدت الأعراف التي طالما اعتبرت أن المرأة، لا سيما الصحراوية، لا ترقى لرسم مسار فني كما الغناء”.
أطلقت الباتول، ذات ال43 ربيعا، ألبوما لها يحمل عنوان “عزك ما يتحول”، خط كلماته فنان موريتاني، وهو عمل يوضح مدى تشبثها بعدم تشويه الفن الذي يطبع هويتها وأصولها، كما عبرت عن ذلك في حوار خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، كون “الكلمة الحسانية مقدسة بالنسبة لي، كما أن تحديثها تحكمه خطوط لا ينبغي تجاوزها”.
بدأت الباتول أولى خطواتها في الفن منذ نعومة أظافرها، إلى جانب والدها، غير أنها ما تزال تعتبر نفسها في منتصف الطريق لإيصال رسالتها إلى عشاق الأغنية الحسانية الأصيلة، كما تؤكد أنها في بداية سعيها لنجاح حقيقي تأمله للأغنية الجنوبية التي تستمد إشعاعها من ثقافة وتراث حساني لا ينضب.
وقالت الباتول، ابنة قبيلة آيت لحسن، متشحة بملحفتها التي تعتبر جزء منها، وبنبرة حازمة وقناعة راسخة، إن على الفنان والمنتج، كل من موقعه، القيام بالمزيد من العمل لتتبوأ الأغنية الحسانية المكانة التي تستحقها في الوسط الفني الوطني.
وتعتقد الباتول المرواني، سفيرة الأصالة بامتياز، أن اللحن الحساني، الذي يشكل جوهر رسالتها، لم يثمر بعد، ما يجعل منه مشروعا حقيقيا مستقبليا. ولتوضيح الإثارة والحماس الذي تتميز به النغمة الصحرواية، تذكر المغنية الصحراوية بسفرياتها عبر العالم العربي، خصوصا الخليج، التي مكنتها من رؤية إعجاب وانبهار الجمهور العربي وكذا حماسه لاكتشاف شكل جديد للأغنية المغربية.
واستحضرت الباتول كون والدها يقف وراء هذا الالتزام المبدئي، باعتباره الوالد “الحامي، والعراب، والنموذج”، إضافة إلى دور مؤلف أغنيتها الناجحة “الصحراوي تحت الخيمة”، والذي استطاع غرس قيم الأصالة والنضال والمثابرة في شخصيتها.
وتصف الباتول والدها، الذي بدأ، في وقت مبكر من عقد السبعينيات، مهنة وعملا ميزته المسيرة الخضراء، بالجندي المغوار، لا سيما عندما يدق ناقوس الدفاع عن القضايا الوطنية، فالكلمات والشعر الحساني كانت بالنسبة له كبندقية الجندي.
وبنبرة متأثرة يشوبها الحزن، تشير الباتول إلى أنها سجلت الكثير من الحفلات الموسيقية قديما، بلغت في مجملها حوالي 60 أغنية، مع والدها قبل أن يسلم روحه إلى بارئها، قائلة “لقد رافقته حتى بلغت سن ال18، وبعد وفاته، اضطررت إلى أخذ استراحة امتدت ل12 سنة قبل أن أشرع من جديد في شق طريقي وحيدة”.
ومن خلال أغانيها الواضحة، بدءا من “يا أمي”، باعتبارها الأغنية القريبة إلى قلبها، مرورا ب”أنا وحدي في الدار” و”خليني عنك خليني”، ووصولا إلى “حوض النبي”، تظل النغمة الصحراوية مستشرية حتى في الأعمال الحديثة للمغنية الصحراوية، والتي يعتبر الحفاظ على تراثها “واجبا”.
وباستحضار مشروعها الذي سيرى النور قريبا، تؤكد الباتول المرواني أنها لن تخرج عن فلسفتها، لأن المسألة بالنسبة لها ليست إطلاق عمل مبتغاه تحقيق نتائج مبهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل ترى أنها فلسفة إنتاج عمل فني، يرقى إلى مستوى إغناء التراث الثقافي.
وأضافت أن “الشبكات الاجتماعية شكلت منعطفا جيدا للفن والفنانين، إلا أن استخدامها هو الذي يميز الخير من الشر”، كما اعتبرت أن نجاح أغنية لا يمكن قياسه فقط بعدد المشاهدات على الإنترنت.
وفي سعيها لتحقيق النجاح في مسيرتها، لم تفشل الباتول في الالتزام والعناية بمنزلها، فكونها تنتمي إلى أسرة تتألف من تسعة إخوة ذكورا وإناثا، جعلها تؤمن بعمق في مؤسسة الأسرة، بل إن اختيارها العناية بعائلتها المكونة من ابنها الوحيد يوضح، بشكل جيد، هذا التوفيق بين الأسرة والحياة المهنية على الرغم من الصعوبات التي تشوبهما معا.
وتظل المرأة، في عين الباتول، العالم كله، فهي حاضرة لدعم أقربائها، وتوفير الظروف المواتية لتحررهم، في صبر وإيثار ونكران للذات.





















































