المذكرة السياحية
“الصنعة تقي المرأة الهوان. الصنعة سلاح. والمرأة التي تملك هذا السلاح، تملك زمام أمرها. والزاوية، يا بني، تخفف عني كل آلام الحياة، حتى إنني كلما اشتقت إلى السفر دخلت رحابها”. بصنعة في اليد وسر في السماء، تخوض حفيظة طيصا، سليلة مدينة كلميم، غمار حياة لم تكن دائما سهلة.
في عام 1996، بدأت مشروعا صغيرا للخياطة. “بدأت مشروعي بإمكانات محدودة جدا وفي ظروف صعبة”، تتذكر السيدة طيصا وابتسامة قصيرة تعبر وجهها مختلطة بمسحة حزن. “كانت تلزمني حرفة، ولم تكن مهن كثيرة مفتوحة في وجهي. رغم ذلك، سجلت نفسي بعدة تكوينات في مجال الخياطة والطرز كانت تقدمها مجموعة من المؤسسات مثل التعاون الوطني وجمعية الاتحاد النسوي وبرامج أخرى”.
“تعلّمت الحرفة وفتحت مشروعي الصغير، وبدأت أستقبل من عرفن بدورهن أن الحياة تحتاج إلى صنعة في اليد للاستمرار فيها برأس مرفوع”، تقول حفيظة في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء. كان مشروعا صغيرا بحجم إمكاناتها تلك اللحظة، لكن كبيرا في وجه أعباء الحياة ومطالب الأسرة.
“كنا فتيات ونساء لهن قصصهن الخاصة مع تقلبات الحياة وصعوباتها، وكنت أحرص على أن تخرج الواحدة منهن وهي تتقن ما أتت من أجله”. “ويمكنني أن أؤكد لك”، تضيف هذه المرأة العصامية في حديثها للوكالة ، “أن هذه الصنعة اليدوية أقامت بيوتا كانت على حافة الانهيار، لاسيما بعد رحيل معيليها لأسباب مختلفة (طلاق، وفاة، مرض..)”.
عام 2001 المشروع الصغير سيتحول إلى تعاونية، وستحمل هذه التعاونية أملا في اسمها “تعاونية الأمل للطرز والخياطة”. “لا أحب الرتابة، أحب التغيير. الطرز أنواع والخياطة فنون، وكنت أخصص طوال مشواري بعضا المال وأنفقه في تعلم فن جديد أو صنعة، دائما جزء من المال مخصص للتعلم، وبعد مراكمة خبرات وتكوينات اتجهت إلى تأسيس تعاونية “.
في السنوات الست الأولى من تأسيسها ستعتمد التعاونية حصرا على إمكاناتها الذاتية لإثبات ذاتها في السوق. وابتداء من 2007، ستتلقى التعاونية المفتوحة بمجمع الصناعة التقليدية بمدينة كلميم دعما من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في شكل معدات ومساعدات لعصرنة المحل وآلات جديدة.وحاليا تعكف السيدة طيصا على وضع لمسات جديدة على المحل واستقطاب متعاونات جديدات للمشروع.
انتقال حرفة السيدة طيصا من مشروع صغير إلى تعاونية أكبر بزبناء أوسع وحضورها في معارض للمنتجات التقليدية داخل وخارج جهة كلميم واد نون لم تكن علامة النجاح الوحيدة في مسيرة امرأة متفردة. تفطنت هذه المرأة قبل سنوات إلى أنها ستحتاج إلى فك الحرف إن أرادت الترقي أكثر في مسارها. “الصنعة تشكل ضرورة أولى لأستطيع كامرأة ضمان مدخول ومساعدة نفسي وأهلي دون انتظار أحد، وتعلم القراءة والكتابة والحساب يشكل ضرورة أيضا لتعزيز قدراتي”.
مؤخرا، وإلى جانب مشروعها الخاص، تعاقدت مع فرع لشركة تجارية وبعد أشهر قليلة من العمل داخلها، صارت تشرف على تكوين وتأهيل باقي المتعاقدين في مهن التسويق والبيع والإقناع والتطور المهني بتكليف من الشركة.
وفي أواخر فبراير، حصل حدث لم يكن يدر بخلد امرأة ظلت تصنع نجاحات الآخرين في صمت. استدعتها الشركة إلى مراكش. وهناك وجدت بساطا أحمرا مفروشا أمامها ومنصة تنتظرها لتلقي جائزة اعترافا بجهودها وترقية في تراتبية العمل الذي تنجزه لفائدة هذه الشركة. بعد أزيد من 30 سنة من سيرة شاقة كان محركها الأساسي مجرد كسب لقمة العيش ، هاهي الآن تصبح قصة نجاح تلهم نساء أخريات بمؤهلات متوسطة وطموحات صغيرة بأن بإمكانهن صنع الفارق.
“ما السر في كل هذه الطاقة التي لديك بين الإشراف على تكوينات وقيادة مشروعك الخاص والمشاركة في معارض والترقي في شركة تعاقدت فيها حديثا؟”، سألت وكالة المغرب العربي للأنباء هذه المرأة البشوشة التي ترتدي ملحفة بيضاء أنيقة، “السر في الزاوية، لا أحب إلي من حلقات الذكر، أدخل يا بني بهموم الدنيا وأخرج بخفة الطير”.

























































