الشيف ضياء بوشمامة : أو حينما يبهر فن الذواقة المغربية الشغوفين به على أرض الكنانة

المذكرة السياحية

هن كثيرات، كفاءات نسائية مغربية في شتى بقاع العالم، حققن نجاحات لافتة، واستطعن إثبات ذواتهن في مختلف مجالات اشتغالهن.

يكدن ويثابرن في قطاعات مهنية عديدة، ويقدمن صورة مميزة عن وطنهن الأم، لا يكترثن بإكراهات الغربة وظروف الإندماج في بلاد المهجر، همهن الأوحد تشريف بلدهن كلما اقتضت الضرورة.

الشيف ضياء بوشمامة، التي تشرف على مطبخ مطعم مغربي في إحدى الفنادق الفاخرة بالعاصمة المصرية القاهرة، واحدة من هؤلاء النسوة اللواتي نجحن في نحت مسار مهني واعد، بفضل استماتتها وحرصها على صقل موهبتها.

بفضل مهارتها في الطبخ المغربي التقليدي وثقتها في نفسها وقدراتها، استطاعت الشيف ضياء أن تكسب ود زبنائها وأصدقائها ومعارفها الذين يحرصون على ارتياد المطعم لتذوق أشهى الأكلات المغربية وألذها.

من مواليد عاصمة النخيل، مراكش، نهاية ستينات القرن الماضي، ترعرعت ضياء بوشمامة وسط عائلتها بحي كيليز، وتابعت تعليمها الابتدائي والثانوي بمدينة البهجة التي تحبها بجنون.

ولأنها عشقت فن الطبخ منذ صغرها، اختارت ضياء هذا المجال لصقل موهبتها وهوايتها المفضلة التي تستهويها.

تقول الشيف ضياء، في لحظة بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “أنا مغرمة بطبخنا المغربي الأصيل، واخترت هذا المجال عن قناعة لأني أجد نفسي فيه كما أني أحس بارتياح كبير كلما كنت منهمكة في إعداد طبق مغربي أصيل”.

خبرت ضياء مجال الطهي بشكل عصامي، ونجحت في تأكيد مهارتها وإبراز كفاءتها، مما ساعدها على إيجاد موطئ قدم لها في المدينة الحمراء، بعد الاستفادة من دورات تكوينية وتأهيلية عدة، للإشراف على مطابخ كبريات الفنادق التي تعج بالسياح من كل حدب وصوب.

لكن مسار الشيف ضياء، سيأخذ مسلكا آخر لارتياد أفق واعد، إذ بعد اشتغالها في أرقى مطاعم الفنادق بعاصمة النخيل، ستتوصل بدعوة لزيارة أرض الكنانة للمشاركة في مسابقة عالمية في فن الطبخ، وهي التظاهرة التي أبانت فيها عن مهارتها وكفاءتها في إعداد أشهى وألذ الأطباق المغربية.

ولأنها أبهرت المنظمين بإتقانها إعداد مختلف الأطباق المغربية الأصيلة، ستتقاطر عليها حينئذ، عقود عمل من مختلف الوحدات الفندقية في القاهرة، لتقديم الذواقة المغربية في أبهى حلة.

كانت الشيف ضياء، في بادئ الأمر، متخوفة من صعوبات الاندماج، لكن حبها لعملها ومثابرتها وحرصها على ابراز كفاءتها مكنها من إثبات مهارتها، وغدت مع مرور الأيام، اسما بارزا في عالم الطبخ في أرض “المحروسة”.

.. “في البداية كنت غير مقتنعة بالهجرة”، تقول أم حياة كما يحلو لزميلاتها المصريات مناداتها، “لكني أدركت بعدئذ وبعد استشارة أفراد عائلتي، أن الرحيل خارج الديار ليس دائما هروبا من واقع غير ملائم، بل نقطة تحول حقيقية لإثبات الذات”.

حاليا، وبعد 11 سنة منذ حلولها بين أهالي قاهرة المعز، استطاعت الشيف ضياء أن تحقق حلمها الذي كان يراودها، تقول وهي منهمكة في إعداد أكلة “الطنجية”، “يغمرني فرح كبير حينما أقدم أكلات مغربية من “بسطيلة” و”كسكس” و”طاجين” و”طنجية”، لفائدة زبناء المطعم من مختلف البلدان عربية كانت أو أجنبية”.

في إجازتي التي أقضيها بالمغرب دائما “أحرص على جلب التوابل والبهارات المغربية الأصيلة من الأسواق التقليدية بمراكش والتي أعتمد عليها كثيرا وبشكل أساسي في إعداد الأطباق المغربية وإضفاء تلك النكهة المغربية الخالصة عليها”.

وتضيف ضياء، سواء تعلق الأمر بأطباق الطنجية والبسطيلة والطاجين والكسكس، وحتى الشاي المغربي المنعنع ، كلها أحرص على إعدادها وفق وصفات دقيقة ومحددة تلبية لرغبات الزبناء الشغوفين بفن الذواقة المغربية.

تؤمن أم حياة، التي لا تتوانى في إبداء ابتسامتها لزبناء المطعم، بأن إتقان الطهي ضروري لتحقيق نكهات خاصة، لأن إعداد وجبات مغربية أصيلة، لا يستقيم في الواقع إلا بتقديمها كما هي في الأصل احتراما لذوق الزبائن الذين تعودوا على تذوق أكلات مغربية تقليدية في مختلف مناطق المملكة.

تقول ضياء، التي تحرص على تقديم الوجبات المغربية بنفسها لمرتادي المطعم، إن هاجسها الوحيد هو “تمثيل بلدها أحسن تمثيل وتشريف المرأة المغربية في المهجر والنأي بها عن أي نعوت وصور نمطية تخدش سمعتها”.

خلال عطلة نهاية الأسبوع وأيام الأعياد، تقوم الشيف ضياء، كلما سنحت لها الفرصة، بدعوة أصدقاء أسرتها إلى بيتها من أجل تناول أطباق مغربية أصيلة، حيث لا تتردد في الكشف عن مهارتها في إعداد وجبات بذوق رفيع لافت..

وعن ارتباطها بوطنها الأم تردف ضياء قائلة “رغم قضائي 11 سنة هنا في القاهرة، وتعودي على الحديث باللهجة المصرية، بحكم اشتغالي مع 11 شخصا في المطبخ وكلهم مصريون، يظل ارتباطي ببلدي الحبيب وثيقا، العودة إلى “لبلاد” حتمية طبعا ولمراكش على وجه الخصوص التي تستهويني بفضاءاتها وأناسها وتقاليدها العريقة”.