المذكرة السياحية
اعتبر الفنان عبد الكبير الركاكنة، الذي انتقل من الوقوف أمام الكاميرا إلى الوقوف خلفها وخوض تجربة الإخراج والإنتاج، الإخراج تتويج لمجهودات الفنان، وثمرة الاحتكاك بمجموعة من المدارس الفنية المتنوعة.
وبالنسبة للسينمائي المغربي فإن كل فنان يتطور وتتطور معه أدوات اشتغاله، مبرزا أن الممثل بإمكانه المرور بسهولة إلى الإخراج بفعل اشتغاله مع مجموعة من المخرجين والتعلم من مجموعة من المدارس المغربية والأجنبية، حتى يتمكن من طرح عدة قضايا من زاويته الخاصة، “فالإنسان بطبيعته يتطور”.
وفي ما يخص تجربته الخاصة كمخرج، أشار الركاكنة، في حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أنه كانت لديه تجربة سابقة في هذا المجال من خلال فيلم “بلاستيك” (29 دقيقة)، الذي قام بتشخيص أدواره كل من رشيد الوالي ولطيفة أحرار، وتم عرضه في مجموعة من المحافل ومجموعة من المهرجانات والملتقيات، قبل أن يشارك بفيلمه الجديد “ورق” في الدورة ال20 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة ضمن قائمة الأفلام القصيرة.
ويحكي الفيلم “ورق” (19 دقيقة)، الذي تم الاشتغال عليه لأزيد من سنة، قصة عبدو، موظف بسيط يتفانى في عمله ويبدل مجهودا كبيرا لكي يكون في مستوى انتظارات مديره، لكن خطأ مهنيا بسيطا جعله يعيش حالة من التوتر أوصلته إلى التفكير في الانتحار.
وبالنسبة لعبد الكبير الركاكنة فإن هذا الفيلم يتناول أفكارا عميقة وإنسانية، تتجلى في تلخيص الإنسان في وثيقة. واعتبر أنه في زمننا هذا أصبح الإنسان بدون وثيقة إنسانا ضائعا ولا يساوي شيئا، فمنذ ولادته مع وثيقة الازدياد إلى وفاته مع وثيقة الوفاة، أصبحت حياته تختزل في الأوراق وعندما تنتهي أوراقه فإن حياته تنتهي.
رسالة السينمائي لعشاق السينما، من خلال هذا الفيلم، هي أنه في بعض الأحيان يتيه الإنسان مع الأوراق ومع الأشياء التي تضبطه قانونيا، ويتجاهل إنسانيته.
وفي ما يتعلق بواقع السينما المغربية، سجل أن المجال السينمائي “بخير” ويعرف تطورا كبيرا على المستوى الفني والتقني وكذا على مستوى المواضيع والقضايا التي تطرح، موضحا أنه على مستوى الإنتاج السينمائي تم رفع صندوق الدعم وأصبح بالتالي يتم سنويا إنتاج ما يقارب 25 فيلما طويلا و60 فيلما قصيرا وهو في حد ذاته يعد “إنتاجا ضخما” حسب قوله.
من جهة أخرى، سلط الركاكنة الضوء على جانب آخر والأهم بالنسبة له، وهو قلة القاعات السينمائية بالمملكة، موضحا أن عدد القاعات حاليا يقارب 30 قاعة وهو الذي يعتبره عددا غير كافي لتوزيع الأفلام داخليا ولتسويقها.
وفي هذا الصدد، دعا الجهات المسؤولة إلى إحياء بعض القاعات السينمائية المنسية كما تم بالنسبة للقاعة التاريخية “غويا” بطنجة، حتى تستقبل الإنتاجات الوطنية، التي هي “في المستوى” وأصبحت تحصد اليوم العديد من الجوائز سواء داخل المغرب أو خارجه.
وبخصوص المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، اعتبره السينمائي تتويجا لمجهودات مجموعة من السينمائيين الذين اشتغلوا بجد وتم اختيارهم عبر لجنة الانتقاء، مضيفا أنه يشكل كذلك فرصة القاء مع المهنيين ومشاهدة الأعمال الجديدة واكتشاف قضايا ومواضيع مختلفة (اجتماعية وإنسانية وسياسية واقتصادية إلخ) التي يطرحها كل سينمائي من زاويته.
يشار إلى أن المهرجان الوطني للفيلم بطنجة (1 – 9 مارس الجاري)، الذي ينظمه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المركز السينمائي المغربي، تظاهرة ذات طابع فني وثقافي تهدف إلى تنمية الصناعة السينمائية والمساهمة في ترويج الفيلم من إنتاج وإخراج سينمائيين مغاربة، فضلا عن توفير فضاء للقاء والحوار والتبادل السينمائي.
وبالنسبة للمسابقة الرسمية الخاصة بالأفلام القصيرة، يذكر أن لجنة الاختيار انتقت 15 شريطا قصيرا من بين 33 شريطا مسجلا بشكل رسمي للمشاركة في المهرجان.
ويتعلق الأمر بأفلام “قلق” لعلي بنجلون، و”مرشحون للانتحار” لحمزة عاطفي، و”فلاش باك” للخضر الحمداوي، و”الزنزانة” لربيع الجوهري، و”الشانطي” لمحمد أوماعي، و”أغنية البجعة” ليزيد القادري، و”الفولار” لشاكر أشهبار، و”أبناء الرمال” للغالي اكريمش.
كما ستتنافس على جوائز الفيلم القصير أفلام “إم كا إس 86″ لادريس الروخ، و”الدم الأبيض” لرفيق بوبكر، و”سفسطة” لعبدو المسناوي، و”يوم ما” لرشيد زكي، و”حياة الأميرة” لفيصل الحليمي، و”ورق” لعبد الكبير الركاكنة، و”ياسمينة” لعلي الصميلي وكلير كاهين.


























































