النجم المالي سيديقي دياباتي يحمل جمهور منصة أبي رقراق إلى عوالم موسيقى أفريقية

المذكرة السياحية

في أول لقاء له بجمهور مهرجان موازين-إيقاعات العالم، وقع النجم المالي، سيديقي دياباتي مساء أمس الأربعاء على حفل استثنائي، حمل خلاله الحضور إلى عوالم موسيقى أفريقية تخاطب المشاعر و تحفز الجسد على الحركة والرقص .

علا صوت الموسيقى بصخب، قبل أن يظهر الفنان الأسمر على المسرح وينير بلباسه الأسود الذهبي اللامع خشبة منصة أبي رقراق، ملهبا حماس الجمهور الذي حضر بكثافة للقاء نجمه المفضل.

بالطبول والقيثارات وآلة “الكورا”، أرعش دياباتي الضفة الشرقية لنهر أبي رقراق، وحمل الجمهور المولع بالإيقاعات الإفريقية على التجاوب معها مع تأدية رقصات تنسجم .. .

“ألو ألو” و”هابي بيرثداي” و”جو سوي ديزولي”، بعض الأغنيات التي اهتز على إيقاعها جمهور غفير منبهر بالأداء الرائع والحضور القوي لهذا الفنان، الذي عزف بنفسه على آلة ”الكورا” صانعا بذلك احتفالية خاصة، قبل أن يختتم الحفل الساهر بأغنية “في ما كونفيونس” ، الأكثر شهرة على الإطلاق.

وفوق كل هذا وذاك، تواصل فاق كل الحدود عندما أقدم سيديقي على الترجل عن المنصة والتوجه إلى المكان المخصص للجمهور لأداء أغانيه والرقص بمعية ، في مشهد يعكس حجم الحب الذي يكنه هذا الفنان لجمهوره، وللمغرب ملكا وشعبا وهو الحب الذي أكده في كل تصريحاته.

وأهدى الفنان المالي الكبير خلال هذا الحفل أغنية لجلالة الملك محمد السادس، معربا من خلالها عن امتنانه له للعمل الكبير الذي يبذله من أجل تطور وتقدم وازدهار القارة الإفريقية، بما فيها مالي، البلد الذي ينحدر منه.

وكان سيديقي دياباتي في مستوى العهد الذي قطعه لجمهور موازين خلال حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء ، قبيل هذا الحفل المثير، مفاده أنه سيقدم حفلا استثنائيا يجلب السرور والبهجة على مرتاديه ويسوق صورة عن القارة الإفريقية مغايرة لتلك التي يعرفها عنها العالم والتي لا تمثل سوى النزاعات والإرهاب والحروب .. وقد كان له ذلك .

ويمثل سيديقي دياباتي، المزداد في 23 شتنبر 1992 بباماكو، الجيل الصاعد من الفنانين الأفارقة الشباب الذين سطع نجمهم خارج حدود قارتهم. وهو عازف وكاتب كلمات ومغني يتقن العزف على عدة آلات موسيقية ، ويحمل من خلال فنه رسالة حب وسلام ، وأيضا رسالة تؤكد أن افريقيا قادرة على صنع الجمال والسمو ، وأنها تزخر بثقافة وفن وحضارة قوية ومؤثرة لها كل أسباب النجاح في مواجهة القبح والدمار .

وكل هذه القيم يعكسها مهرجان موازين -إيقاعات العالم الذي خرج إلى النور منذ سنة 2001 بمبادرة من جمعية مغرب الثقافات ، وككل دورة وضعت إدارته في نسخته ال17 برمجة غنية ومتنوعة من خلال باقة من ألمع النجوم على الساحة الفنية العربية والأفريقية والشرقية والغربية ،تروم الاستجابة لأذواق جمهور مدينتي الرباط وسلا وزوارهما القادمين من مختلف المناطق ، وجعل المهرجان مسرحا لحوار ثقافي فني فريد بين هذا الجمهور وهؤلاء الفنانين .

وليس بغريب أن يصنف مهرجان موازين إيقاعات العالم، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، ثاني أكبر حدث ثقافي فني على مستوى العالم ، اعتبارا لرسالته ومكانته وضيوفه الذين نجحوا في استقطاب جمهور ناهز مليوني متفرج في كل دورة من دوراته الأخيرة.