المسرح البلدي لسانتياغو، صرح ثقافي يزاوج بين التقاليد والقيمة التاريخية والتراثية

المذكرة السياحية:

– يقع المسرح البلدي لسانتياغو، هذه الجوهرة المعمارية التي افتتحت في 17 شتنبر 1857، في قلب العاصمة الشيلية وينتصب كصرح للفن والتقاليد في البلد الجنوب أمريكي.

و بعروض مسرحية و أخرى للأوبرا، و حفلات موسيقية سيمفونية، و الباليه، أتحفت فرقة إيطالية خلال افتتاح هذا المسرح، الذي صمم على الطراز الفرنسي الكلاسيكي الجديد، الجمهور بعروض لأوبرا إرناني لجوزيبي فيردي.

و خضعت المعلمة الثقافية، المصنفة تراثا وطنيا منذ سنة 1974، لسلسلة من أعمال الترميم في أعقاب الزلزال العنيف الذي هز سانتياغو في فبراير 2010.

و بعد أزيد من قرن ونصف من الحرائق والزلازل، صمد المسرح البلدي لسانتياغو أمام زلزال سنة 2010، الذي بلغت قوته 3ر8  في سانتياغو، و 8ر8  في مركزه بجهة بيو بيو (جنوب)، مما تسبب في إجلاء نحو مليون شخص.

و يحتفظ هذا المبنى المتميز، الذي يحتوي على قاعة رئيسية أسطورية تتسع لـ 1500 شخص و بثريا عملاقة يبلغ وزنها 1200 كيلوغراما و مزينة بمخمل أحمر،  بقصص وحكايات مختلفة.

و يذكر التصميم الداخلي الأنيق، بأسلوب يعود للعصر الباروكي، بمرور العديد من الرؤساء والشخصيات المختلفة مثل بينجامين فيكونيا ماكينا وابنة أخيه تيريزا زانيارتو، التي لقيت حتفها على إثر جريمة عاطفية بشارع أغوستيناس، حيث يوجد المسرح اليوم .

و قد فتح هذا الصرح، الذي يعد أهم المعالم المعمارية للمركز التاريخي لسانتياغو، أبوابه أمام عدة مشاهير أمثال راقصي الباليه رودولف نورييف، و ميخائيل باريشنيكوف و آنا بافولوفا، والمغنين رامون فيناي و بلاثيدو دومينغو، وعازفي البيانو آرثر روبنشتاين و كلاوديو أراو، و الكمان يهودي مينوهين وإسحاق ستيرن والممثلات من أمثال، سارة برنار و أديلايدا ريستوري.

و يحتفظ “إل مونيسيبال”، كما اعتاد الشيليون تسميته، بذكريات من العروض البارزة التي ميزت الحياة الثقافية للبلد الجنوب أمريكي سنة 1920.

و تبعث قاعة العرض لوحدها على الذهول لما تقدمه من متعة لا تضاهى بسقف يشد إليه الانتباه برسوم توضيحية و مجازية حول الموسيقى والرقص والتراجيديا والكوميديا، بالإضافة إلى حضور الزخرفة التي تعود للأسلوب الباروكي ما يجعل من قاعة العرض مكانا للأحلام.

فالمسرح البلدي بسانتياغو ليس فقط أحد أهم المعالم الأثرية في الشيلي، بل أيضا مبنى له قيمة تاريخية ومعمارية وتراثية عز نظيرها.

و يتم تنظيم جولات داخل المسرح يقودها مرشدون يدلون السياح على أسرار هذا الصرح الثقافي، الذي وإن هزت أركانه ثلاثة زلازل وامتدت إليه ألسنة اللهب في مناسبتين، ظل يحتفظ بسحره وجماليته ليمنح زواره سفرا عبر الزمن يبدأ مباشرة عندما يتخطى الزائر مداخله الثلاث.