البرازيل..أكثر من مجرد احتفالية، الكرنفال موروث ثقافي ينتقل من جيل لجيل

المذكرة السياحية:

– بصرف النظر عن الأعمار والأصول والمعتقدات، يشكل الكرنفال مناسبة بالنسبة للبرازيليين للاستمتاع بلم شمل الأسر والاحتفاء بسحر التظاهرة بشكل مشترك و الغوص في ماضي وحاضر ومستقبل عرس ثقافي يتوقف معه كل شيء في هذا البلد الجنوب أمريكي.

ومن بين المسيرات الشهيرة التي تستعمل فيها الدمى من قبل مجموعات “أوليندا” الشعبية، ومواكب مدارس السامبا لريو دي جانيرو أو لسالفادور باهيا ذات الجذور الافريقية، أمام عشاق الكرنفال باقة من الاختيارات للاحتفاء بالموعد بشغف وحنين إلى ماض كان فيه هذا الموروث أبرز الأحداث الاجتماعية الأكثر استقطابا للمجتمع البرازيلي، قبل أن يتحول في جانب منه إلى مورد مالي بسبب آليات التسويق الحالية.

وإذا كانت برازيليا في الماضي تعتبر مرفأ للباحثين عن السكينة، فإن الأوضاع بالمدينة قد تغيرت على مدى السنوات الست الماضية، حيث أصبح كرنفال المدينة أكثر ديناميكية وجاذبية من ذي قبل.

وأفسحت الحفلات التنكرية الراقصة التي تعود لستينيات القرن الماضي المجال أمام مواكب “البلوكوس”، وهي مجموعات التنشيط المحلية التي تلتئم حول عنصر يوحدها قد يكون حيا من الأحياء أو هيأة أو تيمة معينة، أو عروضا موسيقية معاصرة.

وأمام الأنشطة المواكبة للكرنفال، بدأ عدد متزايد من ساكنة برازيليا والسياح يفضلون هذه المدينة للاستمتاع بما تقدمه من عروض كرنفالية تمتزج فيها الوجوه المقنعة والألبسة التي اختيرت بعناية لتشد إليها الانتباه.

ولا يفوت الثمانيني أنطونيو سوتير، هذا الموعد السنوي، وقد اختار الاستقرار منذ عقود بالعاصمة الفدرالية للبرازيل التي حمل إليها مع حقائبه عشقه للسامبا وهو العشق الذي نقله إلى مختلف أفراد أسرته.

ويبدي أنطونيو، أحد شركاء “باكوتاو”، وهي إحدى مجموعات البلوكوس بالمدينة، فخره بتمكنه من نقل شغفه بالكرنفال الى أسرته، على الخصوص إلى حفيده يوري الذي كان برفقته.

و قال لوكالة المغرب العربي للأنباء، “إنه لسرور بالغ، فحفيدي رأى النور في أجواء الكرنفال والاحتفالات تسري في عروقه”.

و الحفيد “يوري” لا يمكن أن يكون إلا فخورا بجده، الذي يؤلف أغاني الكرنفال، ليعطي بذلك دفعة لا تقدر بثمن لفرقته المفضلة في هذا الحدث السنوي الأبرز .

و من جانبه، قال يوري، الذي وضع على وجهه لوني الأزق و الأبيض اللذين يرمزان إلى شعار إحدى الفرق ، “إنني أحب أغاني جدي، وأحيانا أغني معه و هذا الأمر يروقني”.

و برأي جيلمار دا سيلفا، ذي ال 60 سنة، فإن الكرنفال يشكل “قمة السعادة التي يجب أن يعيشها كل برازيلي للتخفيف عن النفس من أعباء الحياة اليومية”.

و أضاف “يسرني أن أرى الأسرة بأكملها تستمتع به فهي الأفضل على الإطلاق، والأسرة هي البلورة التي لا ينبغي كسرها أبدا”.

و بحسب تقديرات كتابة الثقافة بالعاصمة، فإنه من المرتقب أن يستقطب كرنفال برازيليا نحو مليونين و نصف المليون شخص، و إن بدأ الاحتفال به حديثا و تبقى شهرته لا تضاهي شهرة باهيا أو ريو.

و يقترح الكرنفال، الذي يقام من  9 إلى 14 فبراير، عروض 136 فرقة “بلوكوس”، و 229 حفلة موسيقية بمنتزه دا سيداد وفي شوارع المدينة.

و قد خصصت الحكومة الفيدرالية ميزانية قدرها 5 ملايين ريال للكرنفال والأماكن التي من المفترض أن تستضيف الاحتفالات، في حين بلغت الاستثمارات الخاصة نحو 4ر1 مليون ريال.

و بعد غياب دام لسنوات بسبب نقص الإمكانات، عادت مدارس السامبا إلى شوارع العاصمة، و هي اللحظة التي لطالما انتظرها هواة هذا اللون الفني، الذي ساهم في إشعاع البرازيل، و إن كانت البداية خجولة للعروض المبرمجة من قبل ست مدارس.

في عاصمة البلاد، وأيا كانت الفئة العمرية، ينصهر  البرازيليون مع السياح في احتفالات تمتزج فيها التقاليد بالحداثة لتمنح للمدينة جو بهجة تغمره السعادة و يملؤه الحبور.