الأزمة الاقتصادية تطال حتى الرياضة الليبية

المذكرة السياحية:

مخطئ من يعتقد أن الرياضة الليبية قبل 2011 كانت في أفضل حالاتها أو تقوم بإنجازات كبيرة، بسبب الكثير من الإخلالات الإدارية والفنية، لكن المؤكد أن وضع الرياضة في البلاد قبل “الثورة” كان أفضل بكثير ومرضيا عنه مقارنة بما هي عليه الآن، ولم تعش الاتحادات الرياضية عجزا ماليا يمنعها من تحضير دورياتها المحلية أو من المشاركة في المسابقات الخارجية مثلما تعيشه اليوم، حيث أثرت المشاكل الاقتصادية للبلاد وتراجع العائدات المالية حتى على الرياضة مما جعلها تعاني صعوبات حرمت عددا من الاختصاصات من المشاركة في العديد من الاختصاصات.

تعاني الأندية والمنتخبات في مختلف الاختصاصات بعد 2011، من عجز مالي كبير جعلها إما تتوقف عن النشاط أو تنشط وسط مشاكل مالية دائمة، وكل هذا عائد إلى الانهيار الاقتصادي الذي ضرب كل مؤسسات الدولة منذ لحظة الإطاحة بالنظام ودخول البلاد في حالة عامة من الفوضى إضافة إلى عدم تحمل العديد من المسؤولين الرياضيين لمسؤولياتهم.

في شهر سبتمبر 2013، كان المنتخب الليبي للكاراتي أمام استحقاق المشاركة في بطولة التضامن الإسلامي بأندونيسيا، ورغم أن الرهان الرياضي منذ البداية كان صعبا للظروف التي تمر بها البلاد، فإن الإشكال المالي كان العائق الأكبر في تحضير هذا المنتخب لمثل هذه المسابقات، حيث عجزت الدولة عن توفير مبلغ 20 ألف دينار لتوفير مصاريف شهرين من التحضيرات العادية للوفد المشارك، ثم لم تتمكن من توفير مصاريف تنقل الوفد المشارك وهي في حدود 30 ألف دينار إلا بشق الأنفس وعبر حجوزات جوية متقطعة لربح بعض المصاريف، ولم تكن العوائق المالية عند ذلك الحد حيث منع الفريق من الإقامة مع الوفود المشاركة الأخرى لعدم توفير المسؤولين الليبيين لمعلوم التسجيل الأولي الذي يكون قبل انطلاق المسابقة، وهذه المصاريف التي لا تتجاوز 50 ألف دينار لفائدة منتخب يمثل البلاد والتي يمكن لفرق من دول فقيرة توفيرها، تؤكّد الحالة التي تعانيها الرياضة الليبية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ “الثورة”.

ألعاب القوى في ليبيا بدورها في ثلب الأزمة الاقتصادية حيث تعاني المنشئات الرياضية الخاصة باللعبة مشاكل كبيرة بسبب عدم توفر اعتمادات للصيانة، حيث توقف مشروع تجديد المدينة الرياضية ببنغازي عند 35 بالمئة من عملية الإنجاز، وهو مشروع رياضي كبير كان مخططا إنجازه قبل 2011، لكن الفوضى التي عمت البلاد أوقفت كل الأشغال بل طالت المدينة عمليات تخريب زادت في تعقيد وضعها، إضافة إلى وقوف المسؤولين الرياضيين على حقيقة أن لا إمكانية لتوفير أموال لفائدة المدينة.

كرة القدم وهي اللعبة الأبرز في ليبيا، ليست بعيدة على الأزمات، حيث فرضت الظروف الاقتصادية وعجز الدولة عن توفير الإمكانيات المادية للفرق مواصلة نشاطها وسط صعوبات كبيرة، خاصة أن أغلبها يحتاج إلى مبالغ مالية تفوق 3 مليون دينار للفريق الواحد بالنسبة إلى فرق الدوري الممتاز، بل إن الفرق التي تشارك خارجيا تتجاوز ميزانياتها 60 مليون دينار تضاف إليها مصاريف كراء ملاعب المباريات باعتبارها تلعب خارج ليبيا، وهي مبالغ لا يمكن توفيرها من الدولة في الداخل الليبي بسبب عدم توفر السيولة والعجز الاقتصادي في الدولة، الأمر الذي جعل هذه الفرق  تعتمد بنسبة كبيرة من مصاريفها على رجال الأعمال الذين يرأسونها، والذين يتكفلون بالمصاريف من خلال أمولهم المودعة في بنوك في الخارج.

كرة اليد والسلة والطائرة والسباحة وغيرها من الرياضات تعاني بدورها صعوبات مادية كبيرة، وتسببت الأزمات المالية المتعاقبة في توقف أغلب البطولات بسبب العجز عن توفير ميزانيات للأندية المشاركة، وحتى الفرق التي شاركت في التظاهرات القارية كانت نتائجها ضعيفة بسبب سوء التحضيرات التي تحتاج أموالا كبيرة عجزت الدولة عن توفيرها رغم أنها إلى سنوات قليلة قبل إسقاط النظام لا تجد مشكلا في توفير ميزانياتها بسبب تحمل المسؤولين الليبيين لمسؤولياتهم.