المذكرة السياحية:
– أخذ النجم البريطاني العالمي سامي يوسف جماهير مهرجان موازين – إيقاعات العالم الذي افتتج دورته السادسة عشرة، أمس الجمعة بمنصة النهضة بالرباط، في سفر روحي بين أعطاف الموسيقى الدينية.
متوسلا بصوته الدافئ الحاني، ومحفوفا بإيقاعات هادئة صاخبة، قدم يوسف توليفة رائقة بديعة من أشهر أغانيه التي اكتست ثوب العالمية، وكشفت جانبا من أسرار النجاح المتنامي الذي يحظى به لونه الفني.
وبين ترديد صفات الخالق ومدح خير البرية، بعث سامي يوسف رسائل حب وسلام محفوفة بعبق أصالة وسمت أسلوبه الفني المتفرد الذي ينهل من نبع التراث الموسيقي التقليدي الصوفي، عزفا، وكلما ولحنا.
من ألبومه “المعلم” آصرة العشق التي فتح بها سامي يوسف أفاقا متجددة رحبة أمام الأغنية الدينية والإنشاد الصوفي، أهدى الجماهير التي غصت بها باحة منصة النهضة، قطعا عددت صفات المصطفى “محمد، أبا القاسمي، خير المرسلين وشفيع العالمين”.
بالإنجليزية والفارسية وبالعربية، لم تقف اللغة حاجزا بين يوسف الذي بدا مأخوذا منتشيا بروحانية اللحظة، وجماهير بادلته الحب في جذبة روحية كسرت كل الحواجز.
لم تسعفه الكلمات للتعبير عن سحر المشهد وعمق تفاصيله، أخذ يترنح بين العزف والغناء، يداعب البيانو، يخاطب جماهيرا تتوق للمزيد، يتوسط فرقة متعددة المشارب، من تركيا والمملكة المتحدة وحتى المغرب، برعت أناملها في مداعبة آلات كادت تنطق من شاعرية المشهد.
“السلام عليكم، تبارك الله عليكم، لاباس”، هكذا خاطب يوسف جماهيره بصوت رقيق يهزه نغم الفرح، مضيفا “أشعر بسعادة غامرة لوجودي في موازين، في هذا الحفل الذي آمل أن يحتفي بالحضارة والإرث الثقافي والموسيقي الإسلامي”.
في عبوره بموازين، أصر الفنان العالمي الذائع الصيت،على تخليد حضوره بأداء قصيدة “الفياشية” الخالدة، رفقة فرقة المنشد إسماعيل بوجية التي برعت في نسج سمفونية آسرة انتفضت في وجه اللغة والإيقاع.
ويحرص “نجم الروك الإسلامي”، الذي شكل ما يشبه طريقة صوفية لها مريدوها وأشعارها وأورادها الخاصة، على ألا ينال المزج بين آلات وإيقاعات متعددة، من العمق الروحي لأعماله، كما يؤمن بدور الموسيقى في تبليغ رسائل تحمل قيم الإسلام وعمقه الإنساني.
ووهب سامي يوسف، الذي يعتبر الفنان البريطاني المسلم الأكثر شعبية في العالم، الروح لنوع جديد من الموسيقى الإسلامية، حيث يبتكر ويجدد بتقديم موسيقى تلائم وتصالح بين الانتماء الإسلامي وتطور المجتمع الحديث المعاصر.
ويدعو سامي يوسف في ألبومه” البركة”، الذي صدر عام 2016، إلى الحفاظ على أصالة الفنون التقليدية والتراثية، ويزخر اليوم رصيده بأكثر من ثمانية ألبومات و34 مليون نسخة مباعة.
ويشكل مهرجان موازين ايقاعات العالم، الذي رأى النور سنة 2001، موعدا رئيسيا لعشاق الموسيقى بالمغرب.
ويقترح موازين، الذي استقطب أزيد من مليوني شخص خلال دورتيه السابقتين، كثاني أكبر حدث ثقافي بالعالم بحسب المنظمين، برمجة غنية تجمع بين كبار نجوم الفن العالمي والعربي، ويجعل بذلك من مدينتي الرباط وسلا أرضية للقاءات استثنائية بين الجمهور وعدد من مشاهير الفنانين، من مغاربة وعرب وافارقة وأجانب.

























































