المذكرة السياحية:
أكدت أحزاب الاغلبية الحكومية في مجلس النواب الاثنين، أن الالتزامات المتضمنة في البرنامج الحكومي والتي تتوزع على خمسة محاور أساسية، زواجت بين الطموح والواقعية، وحملت في طياتها أجوبة على العديد من الانشغالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأعربت الفرق النيابية خلال جلسة عمومية خصصت لمناقشة مضامين البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني الاسبوع الماضي أمام مجلسي البرلمان، عن دعمها للحكومة في تنزيل هذا البرنامج على أرض الواقع متقدمة في الوقت ذاته بمقترحات تراها قمينة بتسريع وتيرة الانجاز وإكسابه النجاعة على مستوى التنفيذ.
وفي هذا الاطار عبر الفريق النيابي للعدالة والتنمية عن “تفاؤله” بنجاح التجربة الحكومية الحالية مؤكدا دعمه القوي لإنجاح البرنامج الحكومي.
وأوضح الفريق النيابي أن هذا الدعم مبني على محددات ثلاث، تتعلق بكون البرنامج الحكومي ينخرط في إطار مواصلة تنزيل مقتضيات الدستور وتفعيل مؤسساته، وأنه برنامج لمواصلة الإصلاحات، و القدرة على تحقيق الانسجام والتنسيق والتعبئة اللازمة لتحقيق النجاح في التنفيذ.
و سجل الفريق بارتياح، التزام رئيس الحكومة المعين باعتماد مخطط تنفيذي في أفق ثلاثة أشهر يتضمن الأهداف والتدابير التي سيتم اتخاذها بالنسبة لكل قطاع حكومي، وبإحداث لجنة بين – وزارية لتتبع وتيسير تنزيل البرنامج، وإحداث بنية إدارية لدى رئيس الحكومة يعهد إليها بذلك.
كما عبر عن مشاطرته رئيس الحكومة الرأي في تحديد المحاور الخمسة الأساسية ذات الأولوية للبرنامج والمتمثلة في دعم الخيار الديموقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة، وتعزيز قيم النزاهة وإصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة، وتطوير النموذج الاقتصادي والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة، وتعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة.
واعتبرا أن نجاح الإصلاحات والأوراش والبرامج التي يتضمنها هذا البرنامج، “يتطلب إرادة وطنية جماعية للإصلاح والتعبئة والانخراط التام للمؤسسات وللفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والمدنيين وعموم المواطنات والمواطنين، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس ، ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار” .
وبدوره أبرز فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب أن البرنامج الحكومي يتسم بالطموح، مؤكدا دعمه للإصلاحات الكبرى التي جاء بها “والتي سيكون لها عميق الأثر في تعزيز وتقوية الاقتصاد الوطني”.
وبعدما أكد الفريق أنه سيصوت بالإيجاب على البرنامج الحكومي، اعتبر أن هذا الاخير يعد تعبيرا عن رغبة كل مكونات الأغلبية للاستمرار في مسار التأهيل الشامل لكافة المجالات بناء على المنجزات التي تحققت على أيدي الحكومات السابقة.
وانسجاما مع الاولوية التي تحتلها قضية الوحدة الترابية في عمل الحكومة ،دعا التجمع الدستوري الى مواصلة تنفيذ التزامات الإجماع الوطني على هذه القضية “عبر جعل العمل على تسييد خطة المغرب لإنهاء النزاع أولى أولوياتها، سواء من خلال العمل الديبلوماسي المكثف أو من خلال الانكباب على متطلبات التنمية الشاملة في أقاليمنا الجنوبية”، مثمنا في الوقت ذاته العودة المحمودة للمغرب الى الاتحاد الإفريقي بفضل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وخلص الفريق النيابي الى أن انسجام الحكومة والتفاف كل مكوناتها حول رؤية صريحة في إطار من الوضوح في المواقف السياسية، والوفاء للالتزامات وعدم ازدواجية الخطاب وتعدد المخاطبين، “هو الكفيل بضمان انطلاقة اقتصادية حقيقة”، مجدا الالتزام بالتعاطي الإيجابي مع هذه التجربة والدفاع عن هدفها الأسمى المتمثل في تحقيق تطلعات المواطنين والسهر على قضاياهم.
من جهته، وصف الفريق الحركي البرنامج الحكومي بالطموح والواقعي مهنئا رئيس الحكومة على نهج الواقعية المعتمد في إعداده “وفق منطق سياسي يجعل مصلحة المغرب أكبر من كل المواقع، وبعيدا عن نزوع الانتماء وإغراء الكراسي ، واستنادا الى المقاربة التشاركية ، ونبذ الأنانية الحزبية”.
وبعدما اشار الى أن المحاور الخمسة الاساسية للبرنامج الحكومي تضمنت مجموعة من الأهداف التفصيلية، اعتبر الفريق ان الاساسي هو مرتكزات هذا البرنامج التعاقدي، والتي تتمثل في الشراكة والانسجام، والتضامن في المسؤولية، والشفافية في التدبير والنجاعة في الانجاز، بالإضافة إلى التشاور والديمقراطية التشاركية مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وفعاليات المجتمع المدني.
وسجل أن العمل الحكومي لا يمكنه أن يستقيم بدون الانضباط لهذه الشروط والمرتكزات، “فالحكومة ليست هندسة قطاعية متناثرة لا يؤلف بينها أي رابط، بل وحدة سياسية مترابطة متضامنة متراصة بمسؤولية جامعة لكل الأطياف السياسية المتآلفة فيها” داعيا الى بلورة ميثاق سياسي بين مكونات هذه الحكومة” تنتفي معه هيمنة الوزن الانتخابي، والوزن القطاعي، والخلط بين الموقع السياسي والموقع الحكومي”. من جهتها ثمنت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية في مداخلتها توجهات ومضامين البرنامج الحكومي مبدية ملاحظات واقتراحات من باب الاسهام في تجويد العمل التنفيذي. وأعربت في هذا الاطار عن تطلعها الى أن تشكل اللحظة السياسية الراهنة “بداية جديدة تواصل فيها هذه الحكومة مسار الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي انخرط فيه المغرب”، داعية الحكومة الجديدة الى تعزيز هذا المسار عبر تنفيذ هذا البرنامج الحكومي الطموح، بالفعالية المطلوبة “حتى يجسد، بحق، جوابا عمليا للانتظارات المشروعة للمواطنات والمواطنين”.
وخلصت الى أن إعداد برنامج حكومي أمر مهم، إلا أن الأهم منه، “هو التوفيق في ترجمة أهدافه على أرض الواقع، الأمر الذي يتطلب مجهودا وحرصا على توفير الآليات والكفاءات والاعتمادات اللازمة لذلك”.
أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ، فسجل أن البرنامج الحكومي يخلو من البعد السياسي “الذي يفترض أن يكون حاضرا بقوة في مضامينه”، فضلا عن افتقاده للأرقام المعبرة عن الإرادة السياسية في التنفيذ.
واعتبر الفريق أن برنامج الحكومة يطغى عليه المنظور القطاعي، بدل مقاربة البرامج انسجاما مع القانون التنظيمي لقانون المالية الجديد، مؤكدا انه سيحرص على التصويت بشأن هذا البرنامج الحكومي “بما تفرضه متطلبات تعزيز المسار الديمقراطي ببلادنا”.
وشدد الفريق الذي وجه انتقادات صريحة للبرنامج الحكومي في أكثر من مجال، أن حزب الاستقلال سيظل “متمسكا بخيوط الأمل في الإصلاح والتغيير، وبناء الصرح الديمقراطي، وإقرار التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، في مجتمع تسوده المساواة ،وتكافؤ الفرص، والعيش الكريم وقيم المواطنة الحقة”.


























































