انطلاق أشغال الدورة التكوينية الثالثة حول موضوع “النساء الموظفات والقيادة في منطقة البحر الأبيض المتوسط” بالرباط

المذكرة السياحية:

افتتحت، أمس الإثنين بالرباط، أشغال الدورة التكوينية الثالثة حول موضوع “النساء الموظفات والقيادة في منطقة البحر الأبيض المتوسط”، وذلك بهدف استعراض الوسائل القمينة بتعزيز ودعم ولوج المرأة إلى مناصب المسؤولية وهيئات الحكامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا).
وتندرج هذه الدورة التكوينية، التي تتواصل أشغالها إلى غاية 10 مارس المقبل بمقر المدرسة الوطنية العليا للإدارة، في إطار مشروع “المساواة بين الجنسين والقيادة” الرامي إلى تعزيز قدرات المرأة ووصولها إلى مناصب القرار والمسؤولية، من خلال تبادل وتقاسم الخبرات والتقنيات المغربية في هذا المجال مع مختلف الدول المشاركة.
وفي كلمة بالمناسبة، نوه وزير التعمير وإعداد التراب الوطني، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة بالنيابة، السيد إدريس مرون، بالتعاون القائم بين وزارات وقطاعات الخدمة المدنية للدول العربية المشاركة، والمجهودات التي بدلوها في دعم وإعطاء المرأة المكانة الأساسية التي تستحقها من أجل تقليص الفوارق بين الرجال والنساء وضمان وضعية كريمة لهن، من خلال اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي.
وذكر مرون بـ”القفزة النوعية” التي عرفها المغرب في مجال تعزيز وضعية المرأة، بفضل اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء، والخطة الحكومية للمساواة “إكرام” (2012-2016)، ومدونة الأسرة التي تمثل محطة تاريخية في مسلسل دعم وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع المغربي.
وأبرز، في هذا السياق، أن المملكة أطلقت، خلال المرحلة الماضية، العديد من الأوراش الإصلاحية الهادفة إلى تجسيد المساواة بين الجنسين من خلال إدراجها ضمن المنظومة التشريعية والقانونية والبرامج التنموية، والعمل على بلورة حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين، وخلق المؤسسات والهيئات المهتمة بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. كما ذكر الوزير بإحداث شبكة التشاور المشتركة بين الوزارات المكلفة بمقاربة النوع بالوظيفة العمومية، تضم في عضويتها نساء مسؤولات بمختلف الوزارات والإدارات العمومية، موضحا أن هذه الشبكة تهدف إلى تطوير إدماج مبدأ المساواة بين الجنسين في برامج ومشاريع تحديث الوظيفة العمومية.
وأشار، في هذا الإطار، إلى إحداث مرصد مقاربة النوع الإجتماعي بالوظيفة العمومية، الذي سيساهم في صياغة سياسات عمومية في مجال النهوض بوضعية المرأة، من خلال القيام بالأبحاث وجمع المعطيات والمؤشرات المرتبطة بوضعية المرأة بالوظيفة العمومية.
وفي إطار مواصلة الجهود والحرص على التطبيق السليم للمقتضيات المرتبطة بإدماج مقاربة النوع في التدبير الإداري لترسيخ قيم الشفافية والاستحقاق، كشف السيد مرون عن إحداث شبكة جهوية لمقاربة النوع للنساء القياديات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تضم مصر وتونس والأردن والمغرب، سيعلن عنها يوم 9 مارس المقبل تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للمرأة.

من جانبه، قال بايام شهرجردي ممثل سفارة فرنسا بالمغرب، إن صندوق الدعم الأولوي، الذي تموله وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، يهدف إلى تعزيز ولوج النساء إلى هيئات الحكامة ومراكز المسؤولية بالوظيفة العمومية على صعيد المنطقة المتوسطية.
وذكر بأن المبادرات المتخذة في اتجاه الاستقلالية السوسيو-اقتصادية للنساء، ستعمل لاحقا، على تكريس ريادتهن الاقتصادية في القطاع الخاص، معتبرا أن هذا النوع من البرامج سيمكنهن من تحقيق هذه الريادة في مجال الوظيفة العمومية والولوج إلى مراكز المسؤولية. وفي معرض حديثه عن النموذج المغربي في هذا المجال، نوه السيد شهرجردي بالمجهودات التي تبذلها وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة في مجال تعزيز وإحداث شبكات تكرس للمساواة داخل الوظيفة العمومية، معتبرا أن “الممارسات الجيدة”، التي يتوفر عليها المغرب، تستحق أن تكون محط تقاسم مع دول منطقة (مينا).
من جهتها، أكدت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للنساء بالمنطقة المغاربية السيدة ليلى رحيوي، في كلمة تليت بالنيابة عنها، أن المساواة بين الجنسين مشار إليها، بدرجات متفاوتة، في مختلف الاتفاقيات، والدساتير، والاستراتيجيات الوطنية وخطط عمل مختلف دول منطقة (مينا).
وأضافت “على الرغم من التقدم الحاصل، لاسيما في مجال ولوج المرأة إلى الشغل بالقطاع العمومي، لا زالت بعض الإحصائيات تتحدث عن عدم المساواة، والولوج الضعيف للنساء إلى مراكز المسؤولية“.
وأوضحت رحيوي أن هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة تعمل، في هذا الإطار، على نسج شراكات استراتيجية مع المؤسسات الوطنية لعدد من دول المنطقة، كمصر، والأردن، وتونس والمغرب، مسجلة أن الرهان الحالي يتمثل في أجرأة المقتضيات الدستورية والتشريعية، وتنزيل ما تنص عليه النصوص القانونية على أرض الواقع.
يشار إلى أن هذه الدورة التكوينية الثالثة، المنظمة من طرف وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة بتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تطمح إلى تقوية قدرات النساء من أجل تمكينهن من شغل مناصب المسؤولية في دول منطقة (مينا)، لا سيما بالأردن، ومصر، وتونس والمغرب.