الزيارة الملكية لكوناكري.. محطة جديدة لتكريس الإشعاع الديني للمغرب على مستوى القارة الإفريقية

المذكرة السياحية:

– في محطة جديدة ضمن مسار حافل بخدمة الدين الإسلامي وإشاعة قيمه الحنيفة، تأتي الزيارة الملكية التي يقوم بها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لكوناكري لتكرس تميز التجربة المغربية في مجال هيكلة الحقل الديني، وإشعاعها على مستوى القارة الإفريقية.

وفي هذا الإطار، تبرز المبادرات العديدة والمتنوعة التي اتخذها جلالة الملك، من أجل خدمة الإسلام والمسلمين في مختلف الدول الإفريقية الشقيقة، من قبيل بناء المساجد وتوزيع آلاف النسخ من المصاحف، وأداء صلوات الجمعة في مختلف البلدان التي يزورها جلالته، وإحداث جلالته لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.

وتأتي مختلف هذه المبادرات الملكية لتقدم البديل الصحيح لعدد من التأويلات المتعسفة لنصوص الدين الإسلامي، والتي تسيء لصورة الإسلام من خلال الترويج للعنف والقتل باسمه ظلما وعدوانا.

وفي مؤشر على نجاعة التجربة المغربية في مجال هيكلة الحقل الديني بالمغرب وجدواها، تجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول الإفريقية طلبت من المغرب بشكل مباشر الاستفادة من هذه التجربة إن على مستوى تقاسم المعلومات والخبرات أو على مستوى التكوين العلمي الشرعي للأطر الإفريقية أو غيرها.

ويبرز التعاون الديني بين المغرب وغينيا كوناكري، في هذا الإطار، كنموذج عملي ملموس لاستفادة الدول الإفريقية من تجربة المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين وسبط الرسول الكريم، في خدمة الدين الإسلامي..

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن غينيا كوناكري كانت ضمن البلدان الإفريقية التي طلبت الاستفادة من برنامج التكوين الذي يوفره معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس سنة 2015، مثلها في ذلك مثل مالي وكوت ديفوار وتونس ونيجيريا.

وحسب إحصائيات لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنة 2016، فقد بلغ العدد الإجمالي للطلبة بالمعهد 961 طالب من ضمنهم نسبة 26 من الطبلة المغاربة، و23 في المائة من الطلبة الغينيين، و48 في المائة من الطلبة الأفارقة المنحدرين من مالي وكوت ديفوار، ونيجيريا.

ويقول عبد الكريم جوباتي، الأمين العام للشؤون الدينية في جمهورية غينيا (بمثابة وزير)، إن معهد محمد السادس للأئمة المرشدين والمرشدات “يوفر تكوينا جيدا للعديد من الأئمة الأفارقة، بما في ذلك الأئمة الغينيون، ويشكل مدرسة للترويج لقيم الوسطية والتسامح والاعتدال، ولاسيما في هذه الظروف الصعبة التي يمر منها العالم الإسلامي”.

وأشار السيد جوباتي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إلى أن الفوج الأول من الخريجين الغينيين من معهد محمد السادس، والذين يبلغ عددهم 114 إماما مرشدا و 19مرشدة، عاد مؤخرا إلى غينيا.

وفي تصريح مماثل، قال المدير الوطني للشؤون الاقتصادية والزكاة والوقف بغينيا، نور الدين فاديغا، إن الزيارة الملكية الحالية لكوناكري تشكل تكريسا للدعم الذي يقدمه جلالة الملك لغينيا في المجال الديني أساسا، على اعتبار أن أكثر من 500 إماما غينيا يتلقون تكوينهم في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.

وأبرز السيد فاديغا أن الأئمة الغينيين سيساهمون بفضل هذا التكوين في تكريس ممارسة سليمة للدين خالية من العنف في هذا البلد، بما يمكن من ترسيخ قيم التسامح والاعتدال التي دعا لها الرسول الكريم.

وفي إشارة دالة على هذا الدعم الوثيق الذي تقدمه المملكة لجمهورية غينيا في المجال الديني، فإن خطيب الجمعة التي أدى أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس صلاتها اليوم بكوناكري، هو أحد الخريجين الغينيين من الفوج الأول لمعهد محمد السادس للأئمة والمرشدين والمرشدات، ويتعلق الأمر بسيكو حبيب شريف، الإمام بمسجد علية في بلدية ماتوتو الذي أكد في تصريح للوكالة أن “الزيارة الملكية لكوناكري تشكل فاتحة خير وإنجازا واعدا سيكون جلالة الملك عونا على تحقيقه”.

وأوضح سيكو حبيب شريف أن “ما تلقيناه من علوم في الفقه المالكي والتصوف السني والعقيدة الاشعرية، هو ما سنعمل على تكريسه في بلادنا، ولن نجد كثير تعب في الترويج لها مجددا على اعتبار أن المذهب المالكي هو المعمول بها رسميا من طرف دار الفتوى”.

سوما إسماعيل، وهو أيضا أحد خريجي الفوج الأول من الطلبة الغينيين بمعهد محمد السادس، يقول في تصريح مماثل “استفدنا من تكوين جيد بالمغرب، عاينا خلاله بالملموس جهود جلالة الملك محمد السادس في تكريس التعايش والسلم بين الأديان وبين المذاهب الدينية”.

وإلى جانب التكوين الذي يستفيد منه الطلبة الغينيون بالمغرب، تتعدد مبادرات جلالة الملك لفائدة هذا البلد في المجال الديني، ومن ضمنها تدشين بيوت الله والعناية بها لما تضطلع به من دور كبير في تأطير المؤمنين وتوفير الفضاء الملائم لهم لأداء شعائرهم الدينية في أحسن الظروف، كما هو الشأن بالنسبة لمسجد محمد السادس، الذي أعطى جلالة الملك انطلاقة أشغال بنائه اليوم الجمعة بكوناكري، أو مسجد الملك فيصل الذي اطلع جلالته على مشروع إصلاحه وترميمه في مارس سنة 2014 والذي تنجزه وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، بطلب من الجهات الغينية، وتنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك، إضافة إلى إهداء آلاف من النسخ من المصحف المحمدي الشريف.

وإذا كانت هذه المبادرات الملكية الموصولة تكرس الجهود التي تقوم بها المملكة لفائدة المسلمين بالقارة الإفريقية عامة، وغينيا على الخصوص، فإن إحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة شكل نقطة ضوء بارزة في تعزيز الروابط الدينية بين البلدين، حيث ضم مجلسها الأعلى الذي أشرف أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس على تنصيبه في يونيو المنصرم بفاس، عددا من العلماء الغينيين الذين سيسهمون إلى جانب أشقائهم المغاربة والأفارقة في التعريف بقيم الإسلام السمحة وإشاعتها وتعزيزها.

هكذا إذن، تبرز التجربة المغربية في مجال خدمة الدين الإسلامي والترويج لقيمه السمحة عبر مجموع القارة الإفريقية، كنموذج تسعى العديد من دول القارة إلى احتذائه، بما يمكن من تجنيبها تبعات الفهم المغلوط للدين الذي يؤدي في العديد من بقاع العالم إلى تفشي النزاعات والاقتتال والتعصب، وهي آفات تعصف بكل جهود التنمية المنشودة.