تنديد دولي وعربي واسع بإقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يضفي الشرعية على عمليات الاستيطان

المذكرة السياحية:

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بإقرار الكنيست الإسرائيلي (برلمان) لقانون يضفي الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية،خاصة في الضفة الغربية المحتلة.
واعتبرت ردود الفعل الدولية الرافضة لقانون “تشريع المستوطنات”، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بأغلبية ضئيلة، أن إضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يمثل سلبا للأراضي الفلسطينية، كما يجهز على حل الدولتين ويقوض آفاق السلام بشكل عام.
وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيرس، أن القانون الاسرائيلي الجديد يشكل “انتهاكا للقانون الدولي”، معربا عن “أسفه الشديد” لإقرار هذا القانون الذي يتيح لإسرائيل مصادرة أراض جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما ستكون له “تداعيات قانونية كبيرة على إسرائيل”.
ومن جهته، أشار منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام، نيكولاي ملادينوف، إلى أن القانون قد يعرض إسرائيل لملاحقات من قبل المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا أن هذا القانون “قد يفسح المجال أمام ضم كامل للضفة الغربية ويقوض بشكل أساسي حل الدولتين” القائم على دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وأدان الاتحاد الأوربي، من جانبه، إقرار الكنيست الإسرائيلي لهذا القانون الذي يتيح مصادرة أراض فلسطينية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فيديريكا موغيريني، إسرائيل “إلى عدم تنفيذ” القانون الجديد الذي أقره البرلمان لصالح المستوطنين.
وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، “إسرائيل وحكومتها إلى التراجع عن هذا القانون”، معتبرا أن تأكيد المحكمة الدستورية للقانون سيؤدي إلى “تشريع المستوطنات العشوائية” وإلى “ضم للأراضي المحتلة بحكم الأمر الواقع”، فيما وصف الرئيس الفلسطيني التشريع الذي سنته الكنيست الإسرائيلية “بالعدوان على الشعب الفلسطيني”، مؤكدا أنه مخالف للقانون الدولي.
وفي السياق ذاته، أدان وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية، توباياس إلوود ، القانون الاستيطاني الإسرائيلي، واعتبره تهديدا لحل الدولتين ويضر بموقف إسرائيل أمام شركائها الدوليين. وإزاء ذلك، عبرت ألمانيا أيضا عن خيبة أملها إزاء إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون الجديد الذي يضفي الشرعية على أراضي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية الخاصة، ويشرعن بأثر رجعي العديد من البؤر الاستيطانية التي أقيمت على تلك الأراضي، معتبرة أن ذلك “سيقوض حل الدولتين الذي هو الحل الوحيد للصراع وسيظل الركيزة الأساسية لسياسة ألمانيا في الشرق الأوسط”.
وبدورها أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة مصادقة الكنيست الإسرائيلي على هذا القانون، مشددة على رفض سياسة الاستيطان غير الشرعية التي تواصلها إسرائيل بتعنت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي أكد بأنها تقوض أرضية حل الدولتين.
ووصفت منظمة التعاون الإسلامي، من جهتها، القانون الإسرائيلي الجديد بأنه “تحدي خطير لإرادة المجتمع الدولي وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية لاسيما قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2334، الذي أدان هذه السياسات الإسرائيلية غير القانونية وطالب بوقفها على الفور، مؤكدة أن هذا “الإجراء الإسرائيلي الباطل يؤكد إمعان إسرائيل في سياساتها الأحادية بهدف تكريس الاحتلال والاستيطان الاستعماري، وتقويض الجهود السياسية الدولية والقضاء على فرص تحقيق رؤية حل الدولتين”.
وعربيا، أدانت جامعة الدول العربية قانون تشريع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية بالضفة الغربية، وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن هذا القانون “يعكس النوايا الحقيقية لحكومة إسرائيل ويجسد موقفها المعادي للسلام والخارج عن القانون”، مشددا على أن هذا القانون ليس سوى غطاء لسرقة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات الخاصة للفلسطينيين، إضافة إلى كونه “حلقة في سلسلة متواصلة من السياسات الإسرائيلية التي ترمي إلى تدمير أية إمكانية لتطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.
واعتبرت مصر هذا الإجراء عاملا مقوضا لفرص حل الدولتين وترسيخا للوضع غير الشرعي للمستوطنات وانتهاكا للقوانين والأعراف الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرة إلى أن اتخاذ مثل هذه الخطوات أحادية الجانب من شأنه إعاقة الجهود الرامية لإحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
كما أدان الأردن بشدة إقرار الكنيست الإسرائيلي، أمس، لقانون يشرع آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أن “هذه الخطوة الاستفزازية” ستقضي على “أي أمل بحل الدولتين وإحلال السلام”.
وبدورها نددت دولة قطر بإقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون شرعنة الاستيطان، الذي يعتبر “انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية لاسيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، واعتداء سافرا على حق الشعب الفلسطيني”، مؤكدة أن “استمرار الانتهاكات الإسرائيلية سيؤدي إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين”. كما نددت مملكة البحرين بالقانون الإسرائيلي الجديد الذي يهدف إلى شرعنة مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والتوسع بإقامة الوحدات الاستيطانية، معتبرة ذلك “مخالفة صارخة” للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2334 ، وإصرارا على إفشال مساعي إحلال السلام، وجر المنطقة بأسرها لمرحلة أشد خطورة.
وأدانت منظمة التحرير الفلسطينية إقرار برلمان الاحتلال الإسرائيلي (الكنيست) لقانون تشريع المستوطنات في الضفة الغربية، معتبرة أنه “يشرع سرقة” الأراضي الفلسطينية، كما يبرهن على “إرادة الحكومة الاسرائيلية في تدمير أي فرصة للتوصل إلى حل سياسي”.
وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون تشريع المستوطنات يعزز الشكوك بجدية المجتمع الدولي في حماية حل الدولتين، وأوضحت أن القانون يسمح بتسوية وضع أكثر من 4000 وحدة استيطانية أقيمت على أراض فلسطينية خاصة، ويمكن سلطات الاحتلال من مواصلة “نهب وسرقة ما تبقى من الأرض الفلسطينية المحتلة، بأساليب استعمارية مختلفة تقوم على قوة الاحتلال والاحتيال على القانون، في إطار سعيها للقضاء على أية فرصة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة”.
ومن جهته، ندد مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية بهذا القانون الرامي إلى “نهب الأرض الفلسطينية ذات الملكية الخاصة”، مؤكدا أن هذه “الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية المسعورة، ستزيد الأوضاع تعقيدا وصعوبة”.
وأقر الكنيست الإسرائيلي القانون الجديد المعروف لدى الاحتلال بقانون “التسوية” بأغلبية 60 عضوا ومعارضة 52 من أصل 120 عضوا، في خطوة ستمكن إسرائيل، حسب معارضي القانون، من تطبيق قانونها المدني لأول مرة في الضفة الغربية المحتلة ليس فقط على الأفراد وإنما على أراض معترف بها أنها فلسطينية.