هذه خارطة الديبلوماسية الملكية في افريقيا

المذكرة السياحية:

أياما قليلة قبل حلول اللحظة الحاسمة التي استنفر لها المغرب كل طاقته الدبلوماسية في الشهور الأخيرة، أي قمة الاتحاد الإفريقي المنتظرة متم يناير الجاري للحسم في شأن الطلب المغربي بالانضمام إلى هذه المنظمة؛ أفرج المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، مركز التفكير والتخطيط المقرّب من دوائر القرار بالمملكة، عن النصّ الكامل للتقرير المفصل الذي انتهى من تحضيره منتصف العام 2015، حول منطقتي إفريقيا الشرقية والجنوبية. التقرير أخضع دول المنطقتين للدراسة والتشريح الدقيقين، في المستويات السياسية والاقتصادية والتاريخية والجغرافية، تمهيدا للخروج الدبلوماسي الكبير للمغرب نحو عدد من دولهما. خروج تجسّد في موجة تعيينات جديدة للسفراء والدبلوماسيين المغاربة في دول شرق وجنوب القارة الإفريقية، ثم في الجولات الملكية الأخيرة التي قادته إلى عدد من دول المنطقتين.
التقرير الذي جمع بين تحليل معطيات ووثائق نظرية، وبين دراسات ميدانية أجرتها فرق المعهد في دول المنطقتين، انتهى إلى وضع صورة شاملة بحقيقة العلاقات السياسية والدبلوماسية للمغرب مع كل دولة من دول المنطقتين، ووضع لائحة بالأولويات والأهداف الواجب تحقيقها في علاقة المغرب مع كل هذه الدول. إحدى أبرز خلاصات التقرير الذي نشره المعهد في موقعه الرسمي نهاية دجنبر الماضي، تتمثل في رصد حواجز لغوية ودبلوماسية تحول دون تطوّر العلاقات المغربية مع هذه الدول، في مقابل رأي عام سياسي وإعلامي غير معادي للمغرب كما يسود الاعتقاد.
أولى الملاحظات التي قام بها التقرير، كانت ضعف الحضور الدبلوماسي للمغرب في المنطقتين، وهو ما قال إنه ينعكس على طبيعة المعلومات التي يتوفر عليها لمغرب حول هذه الدول. ضعف الحضور الدبلوماسي هذا ينعكس أيضا على نمو الاستثمارات المغربية في إفريقيا، وفي تطور العلاقات السياسية من هذه الدول. مجموع البعثات الدبلوماسية التي أحصاها التقرير إلى غاية منتصف 2015، هو خمس سفارات، اثنتان منها في افريقيا الشرقية، وثلاث في افريقيا الجنوبية. في المقابل، لم يكن المغرب يتوفر سوى على أربع سفارات، اثنتان منها لدول من افريقيا الشرقية، واثنتين أخريتان من دول إفريقيا الجنوبية. حضور ضعيف يعكس عدم اهتمام هذه الدول بتطوير علاقاتها بالمغرب، رغم كونه ساهم بشكل مباشر في دعم حركاتها التحررية ضد الاستعمار.
ومن أصل 21 دولة الموزعة على المنطقتين، أحصى تقرير المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، أربع دول فقط لم تعترف قط بالجمهورية المعلنة من جانب البوليساريو في الصحراء المغربية، وهي كل من جيبوتي وإرتيريا والصومال والسودان. في المقابل، اعترفت باقي الدول ال17 في أوقات مختلفة بهذه البنية الانفصالية داخل المغرب، 6 منها فقط قامت بتجميد أو سحب اعترافها، فيما قامت بوروندى بتجميده سنة 2006، ثم أعادت العمل به في العام 2008. أما أكبر نقط الضعف التي سجّلها التقرير في هذا المجال، فهي الاستثمارات المغربية المباشرة. نصيب دول شرق وجنوب القارة الإفريقية من الاستثمارات المغربية في الخارج، لا يتجاوز 2% رغم كل الفرص الموجودة. ضعف يكاد يتحوّل إلى انعدام تام للاستثمارات المغربية حين يقتصر الأمر على دول جنوب القارة.