مؤشرات تبعد حزب الاستقلال من دائرة الحكومة المغربية الجديدة

المذكرة السياحية:

منذ الضجة التي أحدثتها تصريحات حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، حول موريتانيا، تناسلت العديد من المؤشرات التي تبعد الحزب عن دائرة الائتلاف الحكومي الجارية مفاوضات تشكيله حاليا بين الأحزاب المعنية. ولعل توصيف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، وضعية المشاورات بـ”المعقدة” أبرز هذه المؤشرات، في ظل حديثه عن حيرة تنتاب رئيس الحكومة المعين بعد ما كان متشبثا بحلفائه الاستقلاليين.

ثاني المؤشرات الصادرة عن الأطراف المتفاوضة كانت الرسائل التي بعث بها عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قال إن تصريحات شباط “لن تحافظ على الثقة بين مكونات الائتلاف، في حال مشاركة حزبه في الحكومة، ونحن نبحث عن تشكيل حكومة منسجمة”، ما يعني ضمنيا استبعاد حزب “الميزان” من حسابات ثاني حكومة يتزعما الإسلاميون في مغرب ما بعد الاستقلال.

وجاء الحضور المفاجئ للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، امحند العنصر، إلى “فيلا” بنكيران رفقة أخنوش، ليخلط الأوراق من جديد ويعلن، كما ذهبت قراءات العديد من المتتبعين للشأن السياسي عن بديل لحزب الاستقلال في الحكومة.

وفي قراءته للمؤشرات المذكورة، اعتبر محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن حزب الاستقلال سيدفع ثمن تصريحات شباط على مستوى موقعه في معادلة الأغلبية الحكومية القادمة، موضحا أن البيئة الحالية التي يعيشها المفاوضون أصبحت “غير مناسبة بفعل التصريحات التي لم تزد الطين إلا بلة”، وفق تعبيره، في إشارة إلى “البلوكاج” الحاصل منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات.

وقال الغالي، إن زعيم الاستقلاليين أضعف موقف حزبه في المشاورات، فضلا عن الانقسام الحاصل داخل البيت الداخلي للحزب، بعد ما قلبت قيادات داخل الحزب كفة ميزانه لصالحها ضد شباط، مؤكدا أن هذا الواقع سيؤثر على الموقف التفاوضي للاستقلاليين مع الأطراف الأخرى، التي اتخذت موقفا “راديكاليا غير مسبوق” ضد تواجد رفاق شباط داخل الحكومة.

ووصف المحلل السياسي التصريحات الصادرة عن نبيل بنعبد الله بالشعور السائد بين الحلفاء الثلاثة، وهم كل من “البيجيدي” و”PPS” والاستقلال، مضيفا أنها تعكس حالة نفسية مفادها أن حزب علال الفاسي لم يعد يحظ بالقبول من طرف جميع الأطراف أكثر من ذي قبل.

ويبقى الحل الوسط لتدارك ما حصل، بالنسبة لمحمد الغالي، هو تقديم الأمين العام لحزب “الميزان” استقالته من منصبه لتفادي محاسبة الحزب وتحميله تبيعات تلك التصريحات، وإعطاء نفس جديد للمفاوضات الجارية.