باحث يفكك النخب المحلية وصناع القرار بأقاليم الصحراء المغربي

المذكرة السياحية:

بعد أن رصد التعريف النظري لمصطلح “النخبة المغربية”، متمثلا في أنها الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الطلابية والمصالح الخاصة والأسر الكبرى والقبائل والضباط والعلماء والشرفاء، أكد محمد الشيخ بانن أن “النخب الانتخابية المحلية هي جزء من هذا الخليط”.

وأورد الباحث في القانون الدستوري وعلم السياسة، ضمن بحث قدمه بين دفتي كتاب صدر حديثا عن مركز “تكامل للدراسات والأبحاث”، أن “النخب الانتخابية تتشكل من مجموعة من الأفراد، لهم إرث تاريخي ورأسمال رمزي ومادي، وعلاقات وطيدة مع المركز، إضافة إلى “قبول” من طرف الساكنة المحلية”.

ولاحظ بانن أن “ما يطبع هذه النخب هو التداخل الحاصل بين التقليد؛ باعتباره مجموع السلوكات التي تنهل من الموروث، الذي يعد ثقافة وأخلاقا، والحداثة باعتبارها مجموعة من السلوكات الوافدة من المجتمعات الغربية، والتي من أهم مرتكزاتها التقنية كنتاج للتجربة والعقل”.

واعتبر الباحث المغربي ذاته أن “النخب الانتخابية في الأقاليم الصحراوية لا تخرج عن هذا الإطار؛ فوجود الأعيان والأعيان الجدد إلى جانب رجال التعليم والموظفين قد يكرس ثنائية التقليد والتحديث؛ لكن لصالح “التقليد” بعد تلويثه بقيم “الفساد” و”الوصولية” و”الانتهازية””.

واستطرد محمد الشيخ بانن بأن “المجتمع المحلي يعرف وجود مكونات متعددة إثنيا وثقافيا وسياسيا، ما يفضي إلى نخبة تعاني من عدم الانسجام والتوافق من جهة، مقابل نخبة إدارية “مخزنية” محترفة ومنسجمة تسخر منظومة الإملاءات والتعليمات والتوجيهات من جهة أخرى”.

ولفت الباحث ذاته إلى أن “الوضع المتميز للمعينين على حساب المنتخبين جاء نتيجة الهاجس الأمني الذي رافق الدولة بالمغرب لعقود، قبل أن تنصاع لإملاءات المؤسسات الاقتصادية الدولية، وتدخل بشكل “محتشم” فيما اصطلح عليه باللامركزية واللاتركيز، ثم “الجهوية الموسعة”، على أساس ما نص عليه الباب التاسع من دستور 2011”.

ومقابل هذا المعطى الموضوعي، يضيف الباحث، “يبرز العامل الذاتي المتمثل في ضعف البنيات الحزبية وتهلهلها، وخفوت تميزها الأيديولوجي-السياسي، وتحولها إلى مأوى لكل عابر سبيل”، مشيرا إلى “الوزن الكبير الذي أضحى للقرار العام المحلي، والذي يؤشر على عودة المحلي كضامن للتنمية المحلية المتركزة على الحكم التشاركي”.

وذهبت ورقة الشيخ بانن إلى أن “النخب المحلية الانتخابية بالأقاليم الصحراوية، وخاصة جهة كلميم واد نون، تتشكل من الأعيان والأعيان الجدد، المرتبطين بالمركز، الذين استفادوا ويستفيدون من نمط القيم التقليدية، السائد على المستوى المحلي، والمدعوم من طرف بعض أجهزة الدولة”، ليخلص إلى أن “هذه النخب غير مؤهلة لبلورة قرار عام محلي حديث وناجع، ما قد يجعلها رهينة تعليمات وتوجيهات الولاة”.