هولندا: تكريم مهيب لجنود مغاربة قضوا في معركة كابيل

المذكرة السياحية

أقيم، اليوم الثلاثاء، حفل تكريمي مهيب للجنود المغاربة الذين قضوا خلال معارك سنة 1940 ضد القوات النازية، وذلك بمناسبة إحياء ذكرى معركة كابيل، الواقعة جنوب غرب هولندا.

وخلال حفل إحياء ذكرى هذه المعركة، المنظم بالمقبرة العسكرية الفرنسية في كابيل، أشاد سفير المغرب بهولندا، محمد بصري، بتضحيات الجنود المغاربة والفرنسيين والهولنديين الذين ضحوا بأرواحهم لمواجهة القوات النازية والمساهمة في انتصار الحلفاء.

وأكد في كلمة بالمناسبة أن هذا الاحتفاء، الذي جرى إحياؤه لأول مرة سنة 1985، يبعث على فخر عميق لدى المغاربة المقيمين في هولندا، مجددا التأكيد على أن المقاتلين المغاربة لم يطوهم النسيان، وأن الشعوب المغربية والهولندية والفرنسية ترتبط بصداقة راسخة تتجاوز الحدود.

وفي معرض تطرقه لانخراط المغرب خلال الحرب العالمية الثانية، ذكّر السيد بصري بأن المشاركة البطولية للمغاربة في هذه الحرب شكلت أساس أخوة سلاح نموذجية، لا يزال صداها “يتردد في ذاكرتنا الجماعية”.

وأشار إلى أن حوالي 85 ألف مقاتل مغربي انخرطوا إلى جانب الجيش الفرنسي لمحاربة قوات المحور، وذلك عقب النداء الذي أطلقه السلطان محمد بن يوسف سنة 1939، غداة إعلان الحرب العالمية الثانية.

وأضاف السفير أن عدة آلاف منهم فقدوا أرواحهم هناك، مبرزا أن شجاعتهم ما تزال تروى اليوم في أكثر الروايات وفاء للحقيقة. وقال “أنحني بكل احترام وخشوع أمام أرواحهم الطاهرة”.

كما ذكّر السيد بصري بأن سلطان المغرب كان قد حصل، في 19 يونيو 1945 بباريس، على وسام “رفيق التحرير” من الجنرال شارل دوغول، “اعترافا بالتضحيات التي قدمها شعبه دعما للمجهود الحربي للحلفاء”.

وتابع قائلا “وفي اليوم السابق، حظي الجنود المغاربة بإشادة واسعة من الجماهير في جادة الشانزليزيه، خلال العرض الذي خلد نداء الجنرال دوغول”، معتبرا أن التاريخ يثبت أن المغرب اختار دائما نهج الحوار والاحترام المتبادل، رافضا منطق المواجهة.

وأضاف أنه في عالم يشهد توترات جديدة، وفي مواجهة انتشار خطابات الانقسام والكراهية، تشكل هذه المراسم مناسبة لـ”تجديد التزامنا الجماعي بإرساء أسس تعايش ذكي وعيش مشترك هادئ”.

كما سلط السفير الضوء على التجربة المغربية في مجال التعايش، التي تبرز إمكانية التوفيق بين الهوية والاحترام المتبادل، وأن مجتمعا تعدديا وفيا لجذوره يمكنه التحاور سلميا مع العالم ضمن توازن مثمر بين الأصالة والحداثة.

وختم قائلا “بهذه الروح تندرج هذه الذكرى، بعد 86 سنة من معركة كابيل: روح التذكر والاعتراف والأمل”.

وانطلقت مراسم تخليد هذه الذكرى بمسيرة صامتة ربطت بين بلدية كابيل والمقبرة العسكرية الفرنسية الواقعة بهذه المدينة جنوب غرب هولندا. وبعد كلمات المسؤولين، تم الوقوف دقيقة صمت ترحما على الجنود الذين سقطوا خلال المعارك، أعقبها عزف الأناشيد الوطنية الهولندي والمغربي والفرنسي.

بعد ذلك، جرى وضع أكاليل الزهور والورود على قبور الجنود الذين سقطوا في ميدان الشرف، قبل تنظيم استعراض ختامي أمام النصب التذكاري المخصص لضحايا معركة كابيل.