ابن جرير:منتدى يدعو إلى تكييف الابتكار مع الخصوصيات المحلية والاحتياجات الاجتماعية

المذكرة السياحية

أكد المشاركون في الدورة الثالثة لمنتدى “المدينة الخضراء الذكية ابن جرير – إفريقيا”، المنعقدة الثلاثاء ببنجرير، على ضرورة أن يظل الابتكار متاحا للجميع، ومتجذرا محليا، ومتكيفا مع الخصوصيات الترابية والاحتياجات الاجتماعية.

وأبرز المتدخلون، خلال هذا الحدث المنظم تحت شعار “الجامعات كمحفزات لذكاء اصطناعي مقتصد وسيادي واجتماعي من أجل مجالات ذكية ومندمجة”، أن الدول والمجالات الترابية مطالبة بتطوير قدراتها الذاتية وبنياتها التحتية وكفاءاتها ونماذج حكامة البيانات الخاصة بها، فضلا عن تعزيز استقلاليتها التكنولوجية، وذلك وفق مقاربة قائمة على ذكاء هجين، بشري وخوارزمي، يروم تعزيز الكرامة الإنسانية والإدماج والإنصاف والأخلاقيات والتنمية المستدامة.

وشدد المشاركون على ضرورة تكوين جيل جديد من المبتكرين القادرين على تصميم حلول تتلاءم مع الواقع المحلي، مؤكدين أهمية اضطلاع الجامعات الإفريقية بدورها التاريخي الكامل في هذه الدينامية التكنولوجية والمجتمعية الجديدة، من خلال إعداد كفاءات قادرة على الابتكار بروح من المسؤولية والالتزام.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة المؤتمر، عواطف حيار، أن تطوير مجالات ترابية صامدة وذكية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تتمحور حول الإنسان، من شأنها تعزيز الإدماج والحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين وتمكين الشباب وضمان الولوج المنصف إلى الفرص.

وأضافت أن “الذكاء الاصطناعي الاجتماعي ليس مجرد رؤية تكنولوجية، بل يمثل مشروعا مجتمعيا حقيقيا، ودعوة إلى وضع الأفراد والمجتمعات والأنظمة البيئية في صلب الابتكار، وكذا إلى بناء أنظمة للذكاء الاصطناعي تعزز الصمود بدل التبعية، والتعاون بدل التشتت، والذكاء الجماعي بدل تركيز السلطة”.

وفي هذا السياق، لفتت السيدة حيار الانتباه إلى الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الجامعات، ليس فقط باعتبارها فضاءات للمعرفة والتعليم الجيد وتنمية الرأسمال البشري، وإنما أيضا كمحفزات استراتيجية لبروز منظومات للذكاء الاصطناعي المقتصد والسيادي والاجتماعي، في خدمة تنمية ترابية دامجة ومستدامة.

واعتبرت أن الجامعات، بفضل قدرتها على بناء جسور بين العلم والسياسات العمومية والصناعة والمجتمعات، توجد في موقع مثالي لمواكبة التحول المستدام للمجالات الترابية، شريطة أن يظل الذكاء الاصطناعي منسجما مع القيم الإنسانية والإدماج الاجتماعي وأهداف التنمية المستدامة.

من جانبه، أبرز عامل إقليم الرحامنة، عزيز بوينيان، أن ابن جرير أضحت اليوم، من خلال المدينة الخضراء والمنظومة التي توفرها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، قطبا حقيقيا للابتكار والمعرفة والاستدامة، مجسدة بشكل ملموس قدرة المجال الترابي على استشراف المستقبل بطموح وثقة.

وأكد أن هذه المدينة لم تعد ترتبط فقط بتاريخها المنجمي، بل أصبحت تتميز بدينامية جديدة قائمة على البحث والتجريب والانتقال الإيكولوجي والتنمية البشرية، مبرزا التحول العميق الذي تعرفه ابن جرير بفضل رؤية مندمجة للتنمية الترابية.

وأشار من جهة أخرى، إلى أن إقليم الرحامنة يتوفر على مؤهلات كبرى لتحقيق هذا الطموح، لاسيما بفضل منظومة ملائمة للابتكار الترابي، مدعومة ببنيات تحتية رفيعة المستوى في مجالات البحث والتكوين والمواكبة.

من جهتها، أعربت سفيرة رواندا بالمغرب، شكيلا ك. أوموتوني، عن شكرها للمنظمين لاختيار رواندا، إلى جانب إسبانيا، كضيفتي شرف لهذه الدورة المخصصة لموضوع بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل القارة الإفريقية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن ينظر إليه فقط كثورة تكنولوجية، بل أيضا كأداة في خدمة الإنسان والتنمية المستدامة والإدماج الاجتماعي.

واعتبرت أن التحدي الأكبر بالنسبة لإفريقيا يتمثل اليوم في بناء ذكاء اصطناعي إفريقي يتلاءم مع واقع القارة وأولوياتها وتطلعاتها، مشيرة إلى أن المغرب، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رسخ مكانته كفاعل رئيسي في مجالات الابتكار والطاقات المتجددة والتكوين والتنمية المستدامة على مستوى القارة.

وأضافت أن رواندا تقدر التقدم الملحوظ الذي أحرزته المملكة في مجالات المدن الذكية والبنيات التحتية المستدامة والتعليم العالي والبحث العلمي.

بدوره، أوضح مدير مدرسة الهندسة المعمارية والتخطيط والتصميم التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، طارق الزوبدي، أن النقاش العالمي حول المدن الذكية ومستقبل المدن ظل، لفترة طويلة، خاضعا لمقاربة تكنولوجية بالأساس، حيث تم تقديم أجهزة الاستشعار والمنصات الرقمية والخوارزميات في كثير من الأحيان باعتبارها حلولا شاملة لمختلف التحديات الحضرية.

وأضاف أنه رغم ما أتاحته هذه المقاربة من تقدم ملحوظ في بعض السياقات، فإنها أظهرت أيضا محدوديتها، خاصة في إفريقيا، حيث لم تنجح عدة مشاريع طموحة دائما في أخذ الواقع الاجتماعي والترابي والإنساني للسكان المعنيين بعين الاعتبار بشكل كامل.

واعتبر أن مدن المستقبل لا يمكن تصورها فقط من زاوية التكنولوجيا، بل ينبغي أيضا إدماج الأبعاد الثقافية والبيئية والاجتماعية، من أجل بناء مجالات ترابية صامدة ومتكيفة مع الاحتياجات الحقيقية للمواطنين.

وجمعت الدورة الثالثة لمنتدى “المدينة الخضراء الذكية ابن جرير – إفريقيا”، المنظمة بشكل مشترك بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وعمالة إقليم الرحامنة، وشركة التهيئة والتنمية الخضراء بابن جرير، خبراء وطنيين ودوليين، إلى جانب فاعلين في مجالي التنمية الترابية والتحول الرقمي، حول رهانات الابتكار المفتوح والذكاء الاصطناعي وتطوير المجالات الترابية الذكية والمندمجة.

كما ناقشت هذه الدورة دور الجامعات باعتبارها فاعلا في التحول الترابي، لاسيما من خلال تطوير ذكاء اصطناعي مقتصد وسيادي واجتماعي، وكذا تجريب حلول مبتكرة على مستوى المجالات الترابية.

ويعد منتدى “”المدينة الخضراء الذكية ابن جرير – إفريقيا 2026” حدثا بارزا يركز على التنمية الحضرية المستدامة، وينظم في إطار جولة “المدن الذكية بالمغرب 2026”.