القراءة والشباب والعالم الرقمي في صلب لقاء بالرباط

المذكرة السياحية

شكلت القراءة والشباب والعالم الرقمي محور لقاء نظم، اليوم الجمعة بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، بمبادرة من مؤسسة الثقافات الثلاث، وبتعاون مع سفارة إسبانيا بالمغرب.

وجمع هذا اللقاء، الذي أدارته الكاتبة الإسبانية إيرين فاييخو، والمنظم في إطار اختيار مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من قبل (اليونسكو)، تلاميذ من المدرسة الإسبانية بالعاصمة وثلة من الشخصيات من مختلف المشارب.

وبهذه المناسبة، أكدت السيدة فاييخو على ضرورة إثارة شغف القراءة لدى الشباب، مستحضرة دور الكتب كملاذ آمن، وكذا أهمية المكتبات والفضاءات الثقافية في تكوين القراء الشباب، قائلة إن الكتب تشكل مصدرا للحكمة والإلهام، تحملها كلمة صادقة وإنسانية بعمق، وهو أمر نادر في العالم الرقمي.

وسجلت أن الكتب تتيح عيش تجارب فريدة تختلف عن تلك التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تتوالى الصور ومقاطع الفيديو في تدفق مستمر، وغالبا ما تنشر تمثلات خادعة تبتعد عن الواقع، معتبرة أن المكتبات، شأنها شأن المتاحف، تفتح آفاقا جديدة وتوفر فضاءات للاستكشاف والتعلم والمعرفة، حيث تصبح المعارف والأفكار والقصص في متناول الجميع.

وعلاوة على ذلك، استعرضت الكاتبة الإسبانية مسارها الأكاديمي وتجربتها الأدبية، مستحضرة كتابها “اللانهاية في عود قصب”، الذي ترجم إلى أكثر من 40 لغة ونشر في أزيد من 70 بلدا.

وبهذه المناسبة، قدم مستشار صاحب الجلالة، السيد أندري أزولاي، شهادة في حق إيرين باييخو، باعتبارها امرأة ملتزمة امتلكت موهبة الارتقاء بالقراءة إلى أسمى المراتب النبيلة.

وقال السيد أزولاي: “يا لها من سعادة وفرحة أن تكوني معنا هنا يا إيرين باييخو. إنها لحظة عظيمة بالنسبة لنا. لحظة رائعة للمغرب ولكل هؤلاء الشباب الحاضرين هنا والذين يجسدون خيرة قرائك”.

وأضاف “هم هنا للاستماع إليك ونحن هنا للترحيب بك، لأننا محظوظون بوجود شخصية تجمعنا وتمثل الصورة المثالية لما نبحث عنه غالبا في لقاءاتنا”.

وتابع مستشار صاحب الجلالة: “أنت امرأة ملتزمة. إنها القراءة من أجل القيم، ومن أجل الولوج الذي تمنحنا إياه إلى كل هذه القيم التي تعد الأغلى بالنسبة لنا، والتي لا تكون دائما في أحسن أحوالها بل وتكون أحيانا في خطر. ولقد امتلكت موهبة منح القراءة أبهى حللها النبيلة”.

وفي معرض إبرازه لالتزام إيرين باييخو تجاه الشباب، أشاد السيد أزولاي بحضور المئات من الشباب من مواطنيه وأصدقائهم الإسبان وغيرهم في هذا اللقاء.

وخلص مستشار جلالة الملك إلى القول: “هذا هو مغرب اليوم. ولكن معكم جميعا، ومن خلال الاستماع إليكم، فهي أيضا وعود جميلة جدا لمغرب الغد”.

من جهته، أبرز سفير إسبانيا بالمغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، أهمية هذا النوع من اللقاءات في تعزيز العلاقات الممتازة بين البلدين في مختلف المجالات.

وسجل أن الأمر يتعلق بعلاقة تمتد لآلاف السنين ومدعوة للتجدد باستمرار، لافتا إلى أهمية الثقافة، ومختلف التعبيرات الثقافية، والشباب في توطيد هذه الروابط.

من جانبها، قالت مديرة مؤسسة الثقافات الثلاث، مار أهومادا، إن هذا الحدث يكتسي أهمية خاصة لكونه يتزامن مع الاحتفاء بمدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب.

وأبرزت أن الأمر يتعلق باعتراف من منظمة (اليونسكو) بدور مدينة الرباط كمحرك ثقافي رائد، حيث تحتضن 54 دار نشر وشبكة من المكتبات في أوج ازدهارها، مما يجعل من عاصمة المملكة جسرا بين الثقافات والأجيال التي توحدها القراءة.

بدورها، سلطت مديرة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، نادية صبري، الضوء على مساهمة المتحف في النهوض بالحوار بين الثقافات والتنوع، مسجلة أن هذه المؤسسة المتحفية تنخرط تماما في التزامات مؤسسة الثقافات الثلاث، من خلال عملها كفضاء لاكتشاف الأعمال الفنية.

يذكر أن إيرين باييخو، المنحدرة من سرقسطة (مواليد 1979) والتي في رصيدها العديد من المؤلفات، درست الفيلولوجيا الكلاسيكية وحصلت على دكتوراه أوروبية من جامعتي سرقسطة وفلورنسا.