المذكرة السياحية
يتحدث الخبير في قضايا البيئة والتغيرات المناخية، الدكتور سعيد شكري، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، عن الاضطرابات الجوية التي يشهدها المغرب، وتفاقم نطاق تأثيراتها القصوى بسبب التغيرات المناخية، ووقعها السلبي والإيجابي.
1 – كيف تساهم التغيرات المناخية في زيادة حدة التأثيرات القصوى للاضطرابات الجوية ؟
ما عاشه المغرب خلال الأيام الأخيرة هو ناتج عن اضطرابات جوية يمكن اعتبارها ظاهرة طبيعية، لكن بفعل بعض العوامل ومنها التغيرات المناخية، أصبحت لهذه الاضطرابات تأثيرات قصوى، والتي تتجلى بشكل خاص في كمية التساقطات المطرية التي تتهاطل في فترة وجيزة.
ولعل مديرية الأرصاد الجوية قد شرحت أن الامر يتعلق بمنخفض جوي علوي بارد منعزل، لأنه انفصل عن التيار الكبير، وأصبح متمركزا في منطقة شاسعة على مستوى المغرب، هو عبارة عن كتلة هوائية باردة كبيرة جدا، تعطي اضطرابات جوية لا يمكن التنبؤ بها بشكل دقيق، وبعض آثارها تكون فجائية كما حصل بآسفي.
هذه الظاهرة التي تحدث في المغرب سبق وحدثت في مجموعة من الدول، يكفي هنا التذكير بفيضانات فالنسيا بإسبانيا سنة 2024، يتعلق الأمر تقريبا بالظاهرة نفسها، والتي يعرفها بعض الاختصاصيون في المجال بالمنخفض الجوي البارد المنعزل.
هذا المنخفض من حيث موقعه فهو مستقر فوق المغرب، لكن تأثيراته تكون غير متوقعة، ما يقتضي اتخاذ الحيطة والحذر.
2 – ما هي التأثيرات السلبية والإيجابية لهذه الاضطرابات الجوية ؟
مثل هذه الظواهر المناخية غالبا ما تخلف خسائر، لاسيما إذا تزامنت مع عوامل ميدانية تفاقم الوضع مثل نقص الاستعدادات وضعف البنيات التحتية وضعف التوعية بمخاطرها، ما يقتضي الاشتغال على محاور متعددة في مواجهة هذه الظواهر، لاسيما التهيئة القبلية وتقوية البنيات التحتية، وأيضا الاشتغال على توعية المواطنين بضرورة التفاعل الإيجابي مع النشرات الإنذارية للأرصاد الجوية وتقدير مخاطرها على نحو دقيق وعدم المجازفة.
التأثيرات القصوى للاضطرابات الجوية بفعل التغيرات المناخية تتسبب في تهاطل كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز، وهو ما يحد من الهامش الزمني لرد الفعل، ما قد يساهم في ارتفاع حصيلة سوء الأحول الجوية.
لكن لهذه الاضطرابات الجوية جوانب إيجابية أيضا، فحجم التساقطات المطرية يغذي بدون شك فرشة المياه الجوفية والسطحية، لاسيما وأن المغرب عرف على مدى سنوات نقصا حادا في التساقطات، كما أن هذه الأمطار ستمكن من انطلاقة جيدة للموسم الفلاحي.
3 – كيف يمكن التأقلم مع هذا النوع من التأثيرات القصوى للاضطرابات الجوية ؟
يتعين اتخاذ الاحتياطات اللازمة على مستوى البنيات التحتية، ووضع سياسة استباقية لاسيما في مجالي التخطيط الحضري والتعمير، فالتغيرات المناخية أصبحت واقعا نعيشه، وهي تفاقم نطاق التأثيرات القصوى للمنخفضات الجوية المنعزلة، بشكل قد لا نستطيع التنبؤ بقوتها ونطاقها.
احترار الأرض يساهم في تبخر كميات كبيرة من المياه، وكلما توافرت منخفضات جوية باردة مع تزايد حرارة الأرض كلما حدثت تساقطات مطرية غزيرة ووجيزة ورياح قوية.
إذا التغيرات المناخية واقع يتعين أخذه بعين الاعتبار في التخطيط الحضري والتعمير عبر وضع خارطة دقيقة للمناطق المعرضة لخطر الفيضانات ومنع البناء فوق وبالقرب من الوديان والشعاب المائية، كما يتعين ضخ استثمارات مهمة في البنيات التحتية، وتوعية المواطنين بالسلوكيات الجيدة في حال الاضطرابات الجوية، ولم لا وضع استراتيجية وطنية متعددة المحاور لتفادي وتدبير هذا النوع من الكوارث.

























































