المذكرة السياحية
جرى، أمس الأربعاء بالرباط، تقديم كتاب “Quo Vadis – مقالة عن المصير المشترك” للكاتب نور الدين الهاشمي الودغيري، وذلك خلال ندوة نظمت بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية.
ويقدم هذا الكتاب، الذي يقع في 240 صفحة، نظرة تأملية حول البحث عن المعنى في مجتمعات المعاصرة اليوم، من خلال إعادة التفكير في أنماط التفكير الحالية واستكشاف أسس الإنسانية بشكل عام.
كما يقدم الكاتب، انطلاقا من تجربة مهنية وأكاديمية غنية، مقاربة متعددة التخصصات تتشابك فيها تيارات فكرية مختلفة، وذلك بغية الدفع بالقراء للتأمل في الرفاه والمصير المشترك.
وخلال هذا اللقاء، أكد السيد الودغيري أن “Quo Vadis” (إلى أين أنت ذاهب) يسائل المصير المشترك، لا سيما في مواجهة الاضطرابات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات، ويعالج التصدعات الملحوظة ليس على مستوى المجتمعات فحسب، وإنما أيضا على المستوى الدولي.
وأضاف “أتناول هذه الجوانب المختلفة من خلال محاولة الاضطلاع بدور العابر وليس المنظر”، موضحا أنه اعتمد على مصادر مختلفة للمعرفة لجمع أفكار كبار المؤلفين في المجالات الاقتصادية والسوسيولوجية والعلوم السياسية، مع استلهام نظرية التعقيد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران.
وبحسب المتحدث نفسه، فإنه لا يمكن تناول سؤال أو موضوع من زاوية واحدة فقط، بل إنه من المهم اتباع نهج متعدد التخصصات.
من جهته، قال الخبير الاجتماعي والاقتصادي، فؤاد عمور، في معرض تقديم رؤيته حول الكتاب، إن المؤلف يتناول عدة مواضيع مرتبطة، من بين أمور أخرى، بالسعادة، والاندماج، والانقسامات الثقافية والإنسانية من زوايا مختلفة فلسفية واجتماعية وأنثروبولوجية واقتصادية وسياسية.
وأضاف أن “كنه هذا العمل يتمثل في البحث عن معنى الإنسان على المستويات الأنثولوجية والتاريخية والفلسفية”، مشيرا إلى أن الودغيري لديه هذه القدرة على فهم تعقيد الواقع الراهن، استنادا إلى الوسائل الاستدلالية والمنهجية، فضلا عن اعتماد الفكر المعقد.
من جهته، أوضح أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد زكرياء أبو الذهب، أن “Quo Vadis” يتناول عدة مواضيع متشابكة ومترابطة، بما في ذلك الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وكذا التساؤلات المتعلقة بالقانون الدولي والجانب الجيوسياسي.
وأبرز أن “العيش معا يأتي في هذا العمل كفكرة مهيمنة”، لافتا إلى أن الكاتب يبقى رصينا في تحليله في ما يتعلق بالقدرات التي يجب تعبئتها لخدمة مصير مشترك أفضل.
يذكر أن الكاتب نور الدين الهاشمي الودغيري اشتغل في مجال التعليم العالي زهاء عشرين سنة، وتقلد مناصب إدارية في شركات متعددة الجنسيات بإفريقيا والشرق الأدنى، قبل أن يتفرغ لتقديم الاستشارات لحساب المنظمات الدولية
انطلقت عشية اليوم الأربعاء بمقر أكاديمية المملكة المغربية فعاليات ندوة دولية حول موضوع “جسور المعرفة: تأويل الغيرية في الفكر والترجمة”، بمشاركة باحثين وخبراء مسؤولي هيئات ومؤسسات علمية من المغرب وخارجه.
وتنظم هذه الندوة التي تمتد يومين في إطار أنشطة الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، وبالتعاون مع جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي بقطر، وجامعة فريدريش ألكسندر إرلنغن- نورمبرغ بألمانيا.
وقال أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، في كلمة افتتاحية بالمناسبة، إن موضوع هذه الندوة يكتسي أهمية بالغة بتأكيده أهمية تشييد جسور المعرفة بين الثقافات والمعارف، وإعادة التأمل في سؤال الغيرية من منظورين متكاملين يخصان إنتاج الأفكار وترجمتها بالانتقال من نسق ثقافي الى آخر.
وأكد لحجمري في هذا الصدد استعداد أكاديمية المملكة المغربية مواصلة التعاون مع المؤسسات الشريكة في هذا اللقاء بالعديد من برامج العمل المشترك الذي “يقتضي منا جميعا أن نواصل التفكير في قضايا الترجمة لما تشكل من ضرورة عليمة لا محيد عنها تسهم في تعميق سبل الحوار في كل المجالات بين اللغات والمجتمعات انفتاحا ومشاركة في صنع الحضارة الإنسانية”.
من جهته، قال المدير التنفيذي لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي بقطر، لبيب نحاس، إن مشاركة الجائزة في هذه الندوة بالمغرب ليس محض صدفة، إذ إن علاقة الجائزة بالمملكة المغربية الشقيقة “علاقة متجذرة وأصيلة وطويلة الأمد”.
وأكد النحاس أن “المغرب بلد ندين له كجائزة بالكثير”، موضحا أن عددا كبيرا من الفائزين بمختلف فئات الجائزة ومحكميها الذين كانت لهم مساهمتهم القيمة من رفع معايير الجودة ودفع عجلة عمل الجائزة كانوا من المغرب.
من جانبه، أكد عميد كلية جامعة فريدريش ألكسندر إرلنغن- نورمبرغ بألمانيا، ماتياس روح، أهمية الترجمة باعتبار دورها في تكريس الفهم المشترك بين الشعوب، مبرزا أن الاشتغال على اللغات وترجمة نصوصها يشكلان مدخلا أساسيا للولوج لحكمة العالم.
وأبرز المتحدث البعد الحاسم للترجمة في التمكين من الوقوف على أرضية مشتركة وتحاشي سوء الفهم الذي قد ينتج عن اختلاف التأويلات والتفسيرات وشرح الأفكار.
من جانبه، أكد مدير مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، عبد الفتاح الحجمري، في كلمة باسم الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، أن الترجمة ليست ترفا فكريا، وإنما ضرورة ثقافية وشرطا لازما لولوج المعرفة وتقاسمها، معتبرا المطلوب اليوم تمثل ممارسة متجددة لعمل الترجمة وماضيها وحاضرها ومستقبلها.
وأبرز الحجمري أن الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة تتطلع في هذا الصدد لأن تكون هذه الندوة فضاء لحوار جدلي يحمل إضافة نوعية لأبحاث الترجمة باعتبارها نمطا من التفكير يغذي التواصل بين المجتمعات بعيدا عن كل انغلاق يحجب التقاء الهويات.
ويتضمن برنامج هذه الندوة الدولية تقديم بحوث ومقاربات رفيعة المستوى حول محاور متعددة تهم “ترجمة الثقافة الفلسفية: التأصيل والتحديث وآفاق التنوير”، و”الازدواجية اللغوية والازدواجية الثقافية: هل تصح المعادلة، وكيف؟”، و”أوجه نقل اللغة الشعرية الأدبية وأسئلة التجذر الثقافي للاستعارة”، و”نقد الترجمات: في تحليل أنساق وطرائق الترجمة”.
يذكر أن الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة جهاز تابع لأكاديمية المملكة المغربية يضطلع بمهمة تشجيع أعمال الترجمة بالمغرب وخارجه بين اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية واللغات العالمية الأخرى.
ولهذا الغرض، تضطلع الهيئة على الخصوص بالقيام بأعمال ترجمة المؤلفات والدراسات والأبحاث العلمية المرجعية الأصيلة في مختلف مجالات العلوم والفكر والثقافة والتراث والحضارة، وتشجيع البحث العلمي في قضايا علم الترجمة وتطبيقاته، والعمل على تطويره بتنسيق مع الهيئات والمؤسسات العلمية المختصة سواء الدولية منها أو الأجنبية أو الوطنية.


























































