المذكرة السياحية
رغم أن الأمازيغ شعوب أصلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة غربي مصر شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، فإن الدولة الأكثر اهتماما بإرثهم الثقافي هي المغرب، الذي يولي مكونه الأمازيغي عناية خاصة تكرست خاصة في الدعم الرسمي، وهو ما تجسد في الاحتفال الاستثنائي بمناسبة رأس السنة الأمازيغية في المغرب هذا العام.
دعم رسمي
قال محمد إيقوبعان، مدير مركز الرحل للفنون “موسم” ببروكسيل، إن احتفال المغاربة، يوم 14 يناير، برأس السنة الأمازيغية الجديدة، يعد احتفاء بالمغرب التعددي ومتنوع الثقافات.
قال سليمان صدقي، رئيس الرابطة المغربية الأمازيغية (غير حكومية)، إن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يكون عبر الزيارات العائلية وإعداد أطباق معينة بالمناسبة.
وفي تصريح له أشار صدقي إلى أن الاحتفالات تنظم ببلاده ودول شمال أفريقيا، مشيرا إلى أنه مثلا في منطقة سوس (وسط)، يتم إعداد طبق “العصيدة” (دقيق قمح مطحون بالماء)، فضلا عن “حاكوزة” (كسكس مع أنواع معينة من الخضر) و”الرفيسة” (ثريد) بمناطق أخرى في البلاد.
وتابع “يحرص الأفراد على ارتداء اللباس التقليدي، على اعتبار أن المناسبة موروث ثقافي وتاريخي”.
وقال إن هذه السنة تتميز بطابع خاص، بعد القرار الملكي باعتماد الرابع عشر من يناير من كل عام عطلة رسمية بمناسبة رأس السنة الأمازيغية.
وفي مايو الماضي، قرر العاهل المغربي الملك محمد السادس اعتماد رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مدفوعة الأجر، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.
كما أكد بلاغ الديوان الملكي في مطلع مايو الماضي “تجسيدا للعناية بالأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء. كما يندرج في إطار التكريس الدستوري للأمازيغية كلغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية”.
ويشكل هذا الاحتفال تجليا بارزا للجهود المبذولة لترسيخ الاهتمام المتزايد بالثقافة والتراث الأمازيغيين، وتجسيدا للعناية التي يوليها المغرب لهذا المكون الأساسي للهوية المغربية. كما يعتبر أحد تجليات الحرص على تثبيت الثقافة الأمازيغية في العديد من المجالات.
وتروم هذه المبادرة صيانة التنوع الثقافي الوطني، وتعزيز ما تحقق من مكتسبات متعلقة بالأمازيغية منذ الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس بأكادير سنة 2001.
ويكتسي الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، الذي يندرج ضمن مداخل التنمية الشاملة، رمزية دالة على تجذر وتنوع النسيج الثقافي للمغاربة، ويؤشر على الرغبة في المضي قدما على طريق التفعيل الحقيقي للطابع الرسمي للأمازيغية. كما يتعلق الأمر بإجابة عملية على تطلعات المجتمع المغربي في سياق النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، وإدماج الأمازيغية في التعليم والإدارة.


























































