فاعلون يلتئمون في غرفة التجارة بالرباط لنقاش مضامين “ميثاق الاستثمار”

المذكرة السياحية

بحضور ومشاركة مسؤولين يمثلون أطيافا مهنية ومؤسساتية وبرلمانية متنوعة، التأمت، مساء الجمعة، بمقر غرفة التجارة والصناعة لجهة  الرباط سلا القنيطرة، مائدة مستديرة قاربت موضوع “مشروع الميثاق الجديد للاستثمار”.
ويأتي انعقاد هذه الندوة بشكل متزامن وبعد يومين فقط من مصادقة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مساء أول أمس الأربعاء 5 أكتوبر الجاري، بالأغلبية على مشروع القانون 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار؛ وقد حظي بتصويت فرق الأغلبية بالإيجاب على هذا المشروع مقابل امتناع فرق ومجموعة المعارضة.
واعتبرت الغرفة المهنية سالفة الذكر أن “اللقاء يشكل مناسبة سانحة لمُنتسِبي الغرفة والفاعلين الاقتصاديين بالجهة لتسليط الضوء على أهم مستجدات هذا المشروع والقطاعات المعنية به”، فضلا عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به في تحسين مناخ الأعمال وتيسير عملية الاستثمار وكذا الآليات والتدابير المقترحة من أجل تنزيل إيجابي وفعال لهذا الميثاق”.
حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة  الرباط سلا القنيطرة ، قال إن “الغرفة الجهوية ارتأت أن تنظم هذا اللقاء التشاوري في سياق انفتاحها على جميع المهنيين”، مؤكدا “ضرورة انخراط الغرف المهنية في هذا المشروع الحكومي الكبير الذي سيتحكم لسنوات مقبلة في مسار الاقتصاد والاستثمار الوطنييْن”.
وأضاف صاخي، الذي استهل أشغال المائدة المستديرة بكلمة افتتاحية وترحيبية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “انخراطنا وعملنا اليوم من خلال هذا النشاط يهدف إلى إخراج مجموعة من التوصيات والملاحظات، وكذا من أجل عدم إقصاء الغرف المهنية للتجارة والصناعة والخدمات من هذا المشروع”، لافتا إلى أن هذا الأخير “يتحدث كثيرا عن دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة ودورها الذي لا يمكن أن نغفله ونبتعد عنه كثيرا”.
وسجل رئيس الغرفة الجهوية للرباط أن “فئة المقاولات الصغرى والمتوسطة تُعتبر ممثلة عبر الغرف المهنية”، مؤكدا أن “ما نعمل عليه اليوم هو الخروج بمجموعة من الأفكار والتوصيات التي سنرفعها لاسيما إلى مجلس المستشارين قصد أخذها بعين الاعتبار في التعديلات القادمة على ميثاق الاستثمار الجديد”.
وكانت جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات بالمغرب ممثلة في هذا اللقاء بحضور شخصي لرئيسها الحسين عليوة، الذي رحب بمبادرة غرفة التجارة والصناعة بجهة الرباط على تنظيمها لهذا اللقاء وجمعها لفعاليات ومشارب مختلفة تتدخل في موضوع الاستثمار.
وثمن عليوة دور جامعة الغرف المهنية بالمغرب في إثراء النقاش حول الموضوع؛ “باعتبار الغرف المهنية الجهوية ورؤسائها يحظون بتمثيلية وعضوية المجالس الإدارية للمراكز الجهوية للاستثمار (CRI)”، واضعا انعقاد هذه المائدة المستديرة في سياق “الإسهام المهني في النقاش التشريعي والعمومي الدائر حول مشروع قانون إطار رقم 03-22 بمثابة ميثاق الاستثمار، الذي سيبصم اقتصاد المغرب خلال العشرين سنة المقبلة”.
وأكد رئيس جامعة غرف الصناعة والتجارة والخدمات بالمغرب، في تصريح لهسبريس، أن “ميثاق الاستثمار الجديد سيكون، بعد إقراره نهائيا بعد المصادقة، بمثابة خارطة طريق ستنبثق عنها مجموعة من القوانين والنصوص التنظيمية”، مشيرا إلى أن المشاريع المستقبلية يعول عليها كثيرا في مساهمتها في تحسين مناخ ومردودية الاستثمار وتشجيعه ديناميته بالمغرب.
من هذا المنطلق، يسجل عليوة أن هذه المائدة المستديرة “نُظمت قصد نقاش تموقع الغرف المهنية ضمن مشروع ميثاق الاستثمار، وكذا دورها فضلا عن إمكانيات إضافتها لمقترحات وتوصيات تجود من النص الحالي”، بالتعاون مع الفعاليات البرلمانية والمهنية الحاضرة.
وكان لافتا ضمن برنامج المائدة المستديرة عرض شريط فيديو حول الموضوع، جرى إعداده من طرف مصالح الغرفة التجارية والصناعية بجهة الرباط ، محاولا استعادة مسار إعداد مشروع الميثاق ومراحله وكذا أسسه وأهدافه الواردة في توجيهات وخطب ملكية سابقة؛ كان أبرزها جلسة عمل ترأسها الملك في بوزنيقة .
صوت الخبراء الاقتصاديين لم يغِب عن أشغال المائدة المستديرة، التي عرفت مشاركة إدارات ومؤسسات عمومية متدخلة في مجال تشجيع الاستثمار (مثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وكالة تنمية الاستثمارات وتشجيع الصادرات)؛ إذ كان ممثلا عبر المحلل الاقتصادي ميلود سطوطي، الذي قدم للحاضرين عرضا مفصلا شاملا، تضمن أبرز المستجدات الواردة في مشروع ميثاق الاستثمار الجديد، مقارنة مع سالفه الذي يعود اعتماده لعام 1995، مذكرا بأهدافه الكبرى وآليات التنزيل وأنظمة الدعم التي أتى بها، فضلا عن مميزاته ومزاياه.
مستجدات الميثاق الجديد
وفي تصريح لجريدة هسبريس، لفت ميلود سطوطي، خبير ومحلل اقتصادي، إلى أن “مشروع هذا الميثاق ليس جديدا؛ بل إن الميثاق الحالي، الذي ظل معمولا به منذ 26 سنة، قد أصبح متجاوزا نظرا للتغيرات العديدة التي عاشها المغرب في مجالات اقتصادية مختلفة”.
وأضاف الخبير والمحلل الاقتصادي أنه “كان لزاما على الدولة أن تُحين الميثاق لمسايرة أوراش النموذج التنموي الجديد والجهوية المتقدمة، وتطور المعاملات مع الإدارة والمحاسبة”، لافتا إلى أن “الميثاق القديم كان يعطي الدعم للاستثمار كيفما كان نوعه”، معددا الفروق بين الميثاقيْن القديم والجديد بالقول: “هذا المشروع الجديد حدد آليات وطرق الدعم العمومي للاستثمار حسب الأصناف، مراعيا خصوصية الجهات ومزاياها وإمكانياتها، فضلا عن أهمية المشاريع الاستثمارية وكونها استراتيجية للمغرب أم لا”.
وتابع سطوطي شارحا: “الدولة ذهبت في اتجاه أن يكون كل مشروع استثماري سيُمنح له الدعم والمواكبة يجب أن تستفيد منه بمردودية مرتفعة، عبر خلق مناصب شغل قارة ومدرة للدخل، ودعم سياسة التصدير نحو الخارج”، مبرزا أنه “يتضمن مستجدات تتعلق بمساطر مبتكرة لفك النزاعات بين المستثمر والدولة؛ وهو ما غاب عن الميثاق القديم”.
وختم المتحدث ذاته تصريحه بالقول إن “هيئة مختصة سيتم إحداثها في هذا الصدد لمتابعة ومسايرة دعم الدولة للمستثمرين، من أجل تقييم مدى تحقيق مشاريعهم”.
يشار إلى أن المائدة المستديرة عرفت حضور نواب ومستشارين برلمانيين، أغلبهم من أحزاب المعارضة، أثروْا مناقشة عامة في إطار المائدة المستديرة بملاحظات وتوصيات تسعى إلى تجويد النص القانوني الحالي الذي من المرتقب أن يحال على مجلس المستشارين خلال الأيام القليلة المقبلة.