كولومبيا تحظر استخدام وتسويق الحرير الصخري

المذكرة السياحية

بعد اثنتي عشرة سنة من الانتظار الممزوج بالمعاناة وبالأمل أيضا، أصبح بإمكان ضحايا الحرير الصخري وعائلاتهم بكولومبيا أن يحتفلوا بقرار منع استخدام وتسويق هذه المادة.

فقد أقر مجلس النواب بالبلد الجنوب أمريكي مؤخرا، بعد ثماني جلسات نقاش ساخنة، مشروع قانون يحظر الحرير الصخري، وهو مجموعة ألياف معدنية تستخدم في البناء نظرا لقدرتها العازلة على الرغم من تصنيفها مادة مسرطنة من قبل منظمة الصحة العالمية. ويتعلق الأمر بارتياح حقيقي لضحايا هذه المادة، وهم الذين حظوا في معركتهم هاته بدعم عدد كبير من الجمعيات والنقابات العمالية.

ويعود النقاش حول الحرير الصخري إلى سنوات خلت، إلا أن كولومبيا لم تدرك مخاطره الحقيقية إلا في سنة 2014 بفضل آنا سيسيليا نينيو، المرأة الشجاعة، التي بعد تأكيد إصابتها بالسرطان المرتبط بالحرير الصخري، جمعت ضحايا هذه المادة حول حركة أطلق عليها اسم “كولومبيا سين أسبيستو” (كولومبيا بدون حرير صخري)، لافتة انتباه العديد من المنظمات غير الحكومية والسلطات الكولومبية.

وقد التزمت الحركة وجمعيات الضحايا في وقت مبكر للغاية بنضال متواصل لحظر استخدام الأسبستوس، قبل أن تنضم إليهم منظمات للدفاع عن البيئة لا سيما غرينبيس كولومبيا، النشطة للغاية على هذه الجبهة.

وفي سنة 2007، قدم السيناتور خيسوس برنال أموروتشو، عن الحزب اليساري “بولو ديموكراتيكو” (القطب الديمقراطي)، مشروع قانون ينص على حظر الحرير الصخري.

وعلى الرغم من الأغلبية المؤيدة للمشروع المذكور خلال جلسات النقاش الأولى لم يكتب له النجاح. فقد دفعت ضغوط مارسها “لوبي” البناء البرلمانيين إلى عدم إنهاء العملية التشريعية. وقد تكرر هذا السيناريو سبع مرات على الأقل خلال عقد من الزمن مما عرقل المبادرة البرلمانية.

وتم تقديم اقتراحات قوانين بشكل دائم وغالبا ما حصلت على دعم الأغلبية خلال جلسات النقاش الأولى قبل أن تختفي من جدول أعمال أشغال البرلمان.

ووفق منظمة غرينبيس غير الحكومية فحتى عام 2017 كان القطاع الصناعي في البلاد يشتري حوالي 24 ألف طن من الحرير الصخري سنويا لتصنيع منتجاته الخاصة.

ومن جهتها، أكدت وزارة المناجم وجود ثلاثة مناجم للحرير الصخري تعمل في كولومبيا، اثنان منها تابعان لشركة “لاس بريساس كولومبيا سا”. ويتوفر أحد هذين المنجمين على تصريح إلى غاية 2036.

وفي عام 2017، أبرزت هيئة “المراقبة العامة” (مجلس الحسابات) الممارسات الخطيرة والتي يحتمل أنها ملوثة في مناجم الشركة.

ومن جانبها، تعمل منظمة غرينبيس منذ عدة سنوات على زيادة الوعي بمخاطر الحرير الصخري على صحة الإنسان. وفي هذا الصدد، قالت سيلفيا غوميث، مديرة غرينبيس كولومبيا، إن هدفها هو هدف آنا سيسيليا نينيو، التي توفيت في يناير 2017 عن عمر يناهز 42 عاما بسبب سرطان الرئة. لقد ناضلت نينيو طيلة ثماني سنوات لحظر هذا المعدن في كولومبيا والذي كانت عرضة له لمدة 17 سنة.

وفي النهاية، وقع الرئيس الكولومبي، إيفان دوكي، القانون، الذي يحمل اسم آنا سيسيليا التي ناضلت من أجله لعدة سنوات، بعد اعتماده من قبل مجلسي الكونغرس.

ومن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في سنة 2021 وبالتالي حظر إنتاج وتسويق الحرير الصخري في كولومبيا.

وخلال حفل توقيع القانون المذكور، الذي تميز بحضور عائلة الراحلة، وصف رئيس الدولة الكولومبية آنا سيسيليا نينو ب “البطلة”.

وعلى الرغم من أن كولومبيا تعتبر البلد رقم 67 الذي يحظر استخدام الحرير الصخري في العالم، إلا أن بلدانا عديدة من المنطقة قد سبقتها لهذه الخطوة، حيث حظرته كل من الأرجنتين والشيلي منذ سنة 2001 والأوروغواي في 2002 والبرازيل في 2017.

ووفق مرصد الأوبئة الأمريكي “غلوبال بوردن أوف ديزيز” فقد توفي 397 شخصا على الأقل بسبب أمراض مرتبطة بالحرير الصخري في كولومبيا سنة 2016.

وبحسب أرقام لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية حول تجارة مادة الحرير الصخري فقد ارتفع استهلاك هذه المادة في كولومبيا بنسبة 26 بالمائة سنة 2012.

وفي مؤتمر، نظمه قسم القانون البيئي بجامعة إكستيرنادو ببوغوتا، أشارت مديرة غرينبيس بكولومبيا إلى أن استخدام الحرير الصخري في البلاد ارتفع من 20 ألف و 48 طن في سنة 2011 إلى 25 ألف و164 في 2012 مما تسبب في وفاة 320 شخصا سنويا بسبب أمراض مختلفة مثل سرطان الرئة وسرطان المبيض وسرطان الحنجرة وغيرها.

ووصفت غرينبيس كولومبيا الحظر بأنه “نصر تاريخي لصحة الكولومبيين وتكريم للضحايا”.

و باعتباره مادة مقاومة للحرارة، فقد استخدم الحرير الصخري منذ فترة طويلة في كولومبيا في العديد من المجالات لاسيما البناء. وتميل الألياف المعدنية إلى الانقسام إلى جزيئات دقيقة والتي من المحتمل أن تتسبب في حال استنشاقها في أمراض تنفسية خطيرة.

وتم تصنيف جميع أنواع الحرير الصخري حاليا على أنها مواد مسرطنة من قبل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، وهي وكالة تابعة لمنظمة الصحة العالمية ومتخصصة في أبحاث السرطان.