الداخلة: استضافت المحطة الخامسة من المشاورات الجهوية حول استراتيجية تدخل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري

المذكرة السياحية

استضافت جهة الداخلة – وادي الذهب، يوم الأربعاء، المشاورات الجهوية حول الدراسة المتعلقة باستراتيجية تدخل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط في أفق 2030، في محطتها الخامسة، بعد جهات فاس – مكناس، والدار البيضاء – سطات، وكلميم – واد نون، وبني ملال – خنيفرة.

وتطمح هذه الدراسة، التي تندرج ضمن جدول أعمال الوكالة برسم سنة 2019، إلى إرساء سياسة وطنية حول التجديد الحضري ومعالجة المباني الآيلة للسقوط، وفقا للاختصاصات والصلاحيات التي خولها لها القانون رقم 94-12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، وتنظيم عمليات التجديد الحضري ومرسومه التطبيقي.

وقال والي الجهة – عامل إقليم وادي الذهب السيد لمين بنعمر، في افتتاح هذا اليوم التشاوري، إن السياسات العمومية بلورت عدة تدخلات وبرامج لحماية الأنسجة العمرانية العتيقة التي تعرضت لعدد من الاختلالات، تم تتويجها بوضع القانون 94-12 حول البنايات الآيلة للسقوط والتجديد الحضري لسد الفراغ القانوني القائم وتحديد مسؤوليات المتدخلين المعنيين.

وأوضح السيد بنعمر، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أنه لتنزيل اختصاصات الوكالة، فقد شرعت هذه الأخيرة في دراسة تهم استراتيجية تدخلها في هذا المجال وتهدف إلى وضع تصور من خلال ثلاث مراحل تشمل تشخيص الحالة الراهنة، والتوجهات الاستراتيجية للتدخلات في 2030، وبرنامج العمل وأجهزة وآليات الحكامة والتتبع والتقييم.

ودعا الوالي مديرة الوكالة إلى أن تجعل من جهة الداخلة – وادي الذهب محور هذه الاستراتيجية، وأن تخصها بأسبقية التدخل لاعتبارين اثنين هما، أهمية وحساسية الأنسجة العمرانية الآيلة للسقوط بالجهة، وحجم المجال المعني بالتدخل، معتبرا أن ذلك قد يفرز تجربة رائدة يمكن نقلها إلى جهات أخرى بفعل سهولة التحكم في التدخلات المعنية بهذه الجهة.

من جهتها، قالت مديرة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، السيدة زهرة الساهي، إن هذا اللقاء التشاوري، المنظم تحت شعار “التجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، نحو استراتيجية تشاركية”، يهدف بالأساس إلى جعل الفاعل المحلي مساهما رئيسيا في بناء المعالم الكبرى لهذه الاستراتيجية، من خلال معرفة الحاجيات والانتظارات ورصد واقع الحال بجهة الداخلة – وادي الذهب.

وفي معرض إشارتها إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي المهم الذي تتميز به جهة الداخلة – وادي الذهب وما تزخر به من موارد طبيعية متنوعة، أكدت السيدة الساهي أن “هذا هو ما يدفعنا إلى الاضطلاع بالدور المنوط بنا، كفاعل رئيسي في المنظومة المحلية، من أجل تفعيل ورش الجهوية المتقدمة كخيار لا محيد عنه تنزيلا لمقتضيات دستور المملكة”.

وبهذه المناسبة، قدمت السيدة الساهي عرضا حول مهام واختصاصات هذه الوكالة، وسياق إحداثها والإطار القانوني المنظم لمجالات وحدود تدخلاتها، أعقبتها مداخلة لمكتب الدراسات المكلف بإعداد الدراسة الاستراتيجية، تم من خلالها إلقاء الضوء على أهدافها ومنهجية تنفيذها.

من جانبه، قال النائب الأول لرئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، السيد محمد الأغظف أهل بابا، إن الجهة لا تعاني بشكل كبير من ظاهرة المباني الآيلة للسقوط، باستثناء بعض الأنسجة العمرانية بمدينة الداخلة التي تم بناؤها خلال فترة الاستعمار، وذلك بالنظر لحداثة المعمار بالمدينة والذي عرف تطورا كبيرا منذ عودة الجهة إلى حظيرة الوطن الأم.

ومع ذلك، يضيف السيد أهل بابا، فإن موضوع هذا اليوم التشاوري يشكل فرصة للاطلاع على مستجدات القانون 94-12 والإكراهات المطروحة لتنفيذه، وكذا الاطلاع على تجارب مناطق أخرى من الوطن، مما يؤهل المنطقة للتعامل الجيد مع هذه الظاهرة في حال حدوثها في المستقبل.

ومن جهته، أشار المدير الجهوي للإسكان وسياسة المدينة، السيد العالم محمد، إلى أن جهة الداخلة – وادي الذهب لا تعاني من ظاهرة المباني الآيلة للسقوط بشكل كبير حيت لا تتعدى في المجموع 300 حالة، مؤكدا أن الوزارة الوصية التزمت بحل هذا المشكل على مستوى عدد من أحياء مدينة الداخلة.

وأوضح، في هذا السياق، أن الوزارة خصصت ما مجموعه 39 مليون درهم، وهو المبلغ الذي رصد في إطار برنامج التأهيل الحضري بالداخلة الخاص بالمباني الآيلة للسقوط، من أجل إيجاد حل لهذا المشكل لما له من نتائج إيجابية على سكان هذه الأحياء.

ودعا المشاركون في هذا النقاش الجهوي إلى إحداث لجنة استعجالية لإحصاء هذه البنايات المهددة بالإنهيار وإيجاد حل لإعادة إسكان الساكنة الهشة اجتماعيا مع توفير المواكبة الاجتماعية الضرورية لإنجاح تدخلات الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط.

كما أكد المتدخلون على ضرورة التدخل على مستوى مباني بعض المؤسسات التعليمية الآيلة للسقوط والعمل على تفادي التعقيدات في المساطر القانونية وتعدد المتدخلين، داعين إلى اعتماد مقاربة استباقية ووقائية في مجال تأهيل هذه المباني والأنسجة العمرانية التي تعد تراثا وطنيا مهما.

يشار إلى أن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط تأسست قبل نحو سنة كمؤسسة عمومية عهد إليها إعداد ودراسة الاستراتيجيات والبرامج العمرانية والمشاريع المتعلقة بالتجديد الحضري وتأهيل الأنسجة العتيقة والمباني الآيلة للسقوط، والإشراف على تنفيذ البرامج والمشاريع المتضمنة بتصاميم التجديد الحضري.

وتم إعطاء انطلاقة هذه الدراسة في أفق 2030، التي عهد بها إلى مكتب دراسات متخصص، من أجل تفعيل أدوار الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، وتنفيذ توصيات مجلس إدارتها المنعقد يوم 30 يناير 2019.

وسترتكز هذه الدراسة، في مرحلتها الأولى، على نتائج المشاورات الجهوية التي ستعقد بمختلف جهات المملكة بإشراك كل الفاعلين والفرقاء وممثلي القطاعات الحكومية المعنية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء، لبلورة رؤية شمولية لهذه الاستراتيجية ومناقشة القضايا المتعلقة بالتجديد الحضري وإشكالية المباني الآيلة للسقوط بكل جهة على حدة، مع تحديد حاجيات وانتظارات كافة الشركاء في ما يتعلق ببرنامج عمل الوكالة خلال السنوات المقبلة.