المذكرة السياحية:
رغم التطور العمراني الذي شهدته مدينة العيون خلال السنوات الأخيرة، وبناء عدد من المنشآت بعد خروج الاستعمار الإسباني الذي لم يترك وراءه سوى صحراء شبه قاحلة، إلا أن هذا التطور لم ينعكس إلا بشكل جزئي على الثقافة بهذه المدن، والتي لازالت تعاني من غياب دور السينما والمسرح.
وحضرت عدد من المشاريع الخاصة بقاعات رياضية وملاعب للقرب من أجل خلق متنفس للمواهب الرياضية في العيون خلال السنوات الأخيرة، وهذا ما تم تتويجه بتنظيم كأس إفريقيا للأندية البطلة لأول مرة في المدينة، حيث تجري أطوارها في ثلاث قاعات خصصت لهذا العرض، ما جعل عددا من الوفود القادمة من القارة السمراء تشيد بقدرة المدينة على تنظيم “عرس قاري” من هذا الحجم.
لكن ورغم ذلك، لازال المسرح الوحيد الذي من المنتظر أن يفتتح بمدينة العيون في طور البناء، في وقت كانت المدينة الصحراوية تتوفر على قاعتين سينمائيتين لعرض الأفلام، لكنهما أغلقتا دون أن يتم تحديد سقف زمني لعودتهما للاستقبال عشاق الفن السابع.
ويتعلق الأمر بكل من سينما “بالاص” وسينما “الأغراد”، اللتين كانت تعرضان عددا من الأفلام المغربية والأجنبية؛ فيما يبدو أن عدوى تدهور الحقل الثقافي خاصة في مجال السينما والمسرح في المغرب قد أصابتهما، إذ تم إغلاقهما على غرار عدد من دور السينما في مختلف مدن المملكة، كما أن أغلب الدور التي لازالت مفتوحة في وجه العموم تعاني من ضعف ترويج المنتوج السينمائي الذي تقدمه.
حاجة ثقافية
حيث أن أبرز المشاكل التي تواجه الحياة الثقافية في المدينة بشكل خاص، والأقاليم الجنوبية عموما، تتلخص في غياب مسارح صالحة لعرض الأعمال المسرحية، وكذا إنتاج العروض وشرائها، مشددا على أن المدينة في حاجة إلى مجموعة قاعات للعرض تكون متعددة التخصصات، وتشكل “قاعات للقرب على غرار ملاعب القرب”.
حيث أن الحياة الثقافية بالعيون تواجه أيضا مشكل التكوين الضعيف في فنون المسرح وكذا السينما، بالإضافة إلى أن بعد المعاهد المتخصصة في هذا الميدان عن العيون يجعل الطلبة يتفادون التخصص في المجال، كما يجعل هذا التكوين ضعيفا رغم ما اعتبرها “محاولات محتشمة”.
ومن أبرز العوائق التي يراها الفاعل في المجتمع المدني عائقا أمام تطور المسرح والسينما بالمنطقة ارتباط المجتمع الحساني بشكل أكبر بالموسيقى والغناء والشعر، وابتعاده عن أشكال الفرجة الجديدة التي تبقى دخيلة عليه.
وفي الوقت الذي يجب استجابة المسرح الذي سيبنى في “أم السعد” بالعيون لمتطلبات تطوير المسرح بالمدينة، على حتمية الاستثمار في العامل البشري، وتخصيص ميزانية قارة لهذا المسرح من أجل خلق حركيّة ثقافية، يقوم عليها أناس من ذوي الخبرة والإلمام بالميدان الثقافي.
“هذا يضع أمام أعيننا غياب جامعة بالمدينة حيث أن وجود جامعات سيساعد أبناء الصحراء على ممارسة حقهم في الدراسة والاندماج المهني والاجتماعي، ويرفع العبء المادي عن الأسر”.
والأمر ينطبق كذلك على المعاهد ودور العرض وقاعات السينما والمسرح، التي تنسجم مع المعايير المتكاملة، إذ تضطر معظم الفرق المسرحية إلى عرض إنتاجاتها في قاعات لا ترقى إلى المستوى المأمول، أن معظم هذا الإنتاجات يتم عرضها في قاعات المديرية الجهوية لوزارة الثقافة، وقاعة دار الشباب المسيرة، وفي بعض الأحيان بقصر المؤتمرات، وهي أماكن لا تتناسب مع العرض المسرحي الاحترافي الذي يتطلب تجهيزات خاصة.
واستنادا إلى ذلك، شدد بوغريون على أن غياب دور العرض المسرحية والسينمائية، بالإضافة إلى غياب المكتبات الكبرى، “يثبت بالملموس عدم استفادة الثقافة من الإمكانيات المادية التي وجهت للمنطقة”.
























































