أبان الملك محمد السادس، اليوم، من خلال الكلمة التي ألقاها في حضرة زعماء دول الخليج العربي، عن كعب عالي في الديبلوماسية و التخطيط الاستراتيجي، الذي من شأنه أن يساهم بشكل كبير في اعادة جمع شمل العالم العربي، و فرض وجود الدول العربية، رغم المطامع التي يواجهها توحدهم، و التي لا تخدم سوى أجندات القوى العظمى، التي لطالما استفادت من عدم اتفاق العرب من أجل توسيع الهوة بينهم، و جعلهم يتخبطون في عالم مظلم يحول دون تقدمهم في العديد من المجالات، و يجعلهم يعيشون على وقع التبعية لهاته القوى التي أصبحت تتحكم في العالم، و ترسم خارطته كيفما شاءت و متى قررت.
القمة التي شارك فيها امس، الملك محمد السادس، تشكل حدثا بارزا، من شأنه أن يساهم في الرفع من قيمة المصالح المتبادلة بين الطرفين ، كما تعزز سياسية الملك محمد السادس، فيما يتعلق بانفتاح المغرب على محيطه الخارجي، و فتح جبهات تعزز من مكانته عبر مختلف بقاع العالم، خصوصا و أن المملكة قد أصبحت اليوم تشكل مكمن قوة من شأنها أن تنظر في العديد من المجالات.
و تشكل القمة المغربية الخليجية، موعدا للأطراف المشاركة فيها، من أجل الوقوف على التحديات التي بات من الضروري رفعها، على مستوى مجموعة من المحاور الاساسية التي تتشكل في الجانب السياسي، المتمثل في مواجهة الأخطار و التهديدات التي تهدد امن و استقرار العالم العربي، خاصة الاطماع التوسعية الناشطة تحت غطاء مصالح القوى العظمى، كما ان الشراكة المنبثقة عنها، ستكون فرصة ثمينة لتشكيل جبهة مةحدة و قوية من شأنها أن تدافع عن المصالح المشتركة، و أن تجعل هذه الدول تكمل بعضها البعض، خصوصا القضايا التي تشكل الاولية بالنسبة للدول المتعاقدة، و التي تعتبر قضية الصحراء المغربية جزءا منها.
اما على المستوى الديبلوماسي، فان تعبير دول الخليج عن ارادتها تعميق الشراكات مع المملكة المغربية، تعتبر في حد ذاتها، وساما يربحه الملك محمد السادس لصالح المغرب، و شهادة على موقع المغرب بين باقي دول العالم، كشريك أساسي قوي و متميز، كما أن هذا المجال، سيمكن المغرب من تحصين تموقعه الديبلوماسي و تقوية توجهه كقاعدة جيوستراتيجية بين مختلف الفضاءات الجيوستراتيجية، كما ان هذه الشراكة التي أغاضت اعداء الوطن، تدخل في اطار السياسة الديبلوماسية الحكيمة للملك محمد السادس، و تعتبر خطوة تكميلية لخطة التعاون جنوب جنوب، كما تساهم في تدعيم الانتماء للعالم العربي و الاسلامي، و تنويع الشركاء خارج الحلفاء التقليديين، من خلال ابراز القيمة المضافة للخصوصيات الاستراتيجية للمغرب.


























































