مطرح فاس يتحول إلى كابوس صيفي وغياب التدخل يفاقم الأزمة

المذكرة  السياحية

تشهد عدة أحياء في مقاطعة سايس بمدينة فاس وضعا بيئيا متأزما منذ شهور، حيث يشتكي السكان من روائح كريهة خانقة تنبعث من المطرح العمومي، بسبب تسرب “العصارة”، وهي مياه سامة تنتج عن تحلل النفايات بطريقة غير مراقبة. وتزداد حدة هذه الروائح خلال فصل الصيف، بفعل ارتفاع درجات الحرارة، مما يخلق ظروفاً معيشية صعبة ويجعل حياة المواطنين شبه مستحيلة في محيط المطرح.

ورغم توالي شكايات المواطنين وتعبيرهم عن استيائهم من الوضع، إلا أن السلطات المحلية والجهوية لم تتخذ إلى حدود الساعة أي خطوات ملموسة لاحتواء هذا التلوث، واكتفت بسياسة الصمت والتجاهل، في مشهد يعكس غياب إرادة حقيقية لمعالجة هذه الكارثة البيئية.

في المقابل، لا تزال الوعود الرسمية حبيسة التصريحات، ولا أثر لأي تدخل عملي يخفف من معاناة الساكنة. ويؤكد هذا الواقع وجود اختلال واضح في تدبير ملف النفايات، وتراجعاً مقلقاً في مستوى الحكامة البيئية، ما حول موضوعاً تقنياً قابلاً للحل إلى معاناة يومية تمس حق السكان في العيش في بيئة سليمة.

إن استمرار هذا الوضع من دون تدخل فعلي من الجهات المسؤولة يطرح أسئلة حقيقية حول جدية التعاطي مع قضايا البيئة والصحة العمومية، وعلى السلطات أن تتحمل مسؤوليتها بشكل فوري، من خلال إعادة تأهيل المطرح وتوفير حلول دائمة تحمي الساكنة من الأضرار الصحية والنفسية، قبل أن يتحول الغضب الشعبي إلى أزمة ثقة أعمق في المؤسسات المحلية.