منظمة (الإيسيسكو) تطلق برنامجها لتدريب النساء والشباب على القيادة من أجل السلام

المذكرة السياحية

أطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) برنامجها لتدريب النساء والشباب على القيادة من أجل السلام والأمن، في احتفالية دولية عقدتها المنظمة حضوريا، يوم الخميس، في مقرها بالرباط وعبر تقنية الاتصال المرئي، تحت شعار : “النساء والشباب : نشطاء السلام”. وتأتي الاحتفالية التي شهدت مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والشباب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ضمن برامج “عام الإيسيسكو للمرأة 2021″، الذي حظي بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويهدف البرنامج إلى تدريب النساء و الشباب وجعلهم سفراء حقيقيين للسلام في مجتمعاتهم من خلال تزويدهم بأدوات المعرفة والقيادة، وذلك عبر التبادل مع القادة الملهمين والمدربين الخبراء من أجل عالم يسوده السلام.

وفي كلمة بالمناسبة، قال السيد سالم بن محمد المالك، المدير العام للمنظمة، إن اختيار موضوع هذا البرنامج التدريبي “النساء والشباب : نشطاء السلام”، يأتي لإبراز الدور المحوري الذي يضطلع به الشباب والنساء في وضع الأسس المتينة لبناء مجتمعات سلمية وشاملة ومتماسكة، ما يعد شرطا لازما لبناء السلام العالمي، وهو مفهوم أقرب ما يكون إلى طبيعة العمل في (الإيسيسكو).

وأضاف السيد سالم بن محمد المالك أنه ” على مر العصور، شكلت النساء أسس المجتمعات السلمية والحصن المنيع للاستقرار في بناء أسر تنعم بالصحة النفسية، باعتبارهن فاعلا أساسيا في المجتمع، غير أن للحروب والنزاعات آثار مدمرة على المجتمعات والاقتصادات والنساء، وهذا ما حذا بالأمم المتحدة إلى إصدار قرارها 1325 تدعو فيه إلى ضمان تمثيل أفضل للنساء في بناء السلام وحل الصراعات ومنعها”.

وأكد أنه يتم في (الإيسيسكو) التركيز على النساء والشباب لقدرتهم على إحداث التغيير في بناء السلام، سعيا إلى بناء مجتمعات سلمية ومستقرة وذلك في إطار مبادرة (الإيسيسكو ) ” المجتمعات التي نريد”، معتبرا السلام شرطا أساسيا لتحقيق التنمية البشرية.

وذكر المدير العام للمنظمة أن ” التاريخ يزخر بالعديد من الأمثلة الدالة على أهمية تحقيق السلام باعتباره شرطا أساسيا لتنمية الرأسمال البشري والتقدم الاقتصادي”، موضحا أن ” السلام يعتبر مفهوما مركبا لا يمكن حصر تعريفه في كونه ضد الحرب، إذ أن السلام هو الحاجة الملحة إلى ملئ الفراغ بالأمل والسعي إلى توفير بيئة ملائمة للعوامل الأخرى لتنمو وتتطور، وهي المقاربة التي تتبناها (الإيسيسكو ) في سعيها إلى ترسيخ هذه القيم في المجموعة الأولى من أصوات السلام في إطار برنامج المنظمة لتدريب النساء والشباب على القيادة من أجل السلام”.

وأبرز أنه “بفضل الشراكة مع مؤتمر وزراء التربية والتعليم لدول وحكومات الفرنكوفونية ومؤتمر وزراء الشباب والرياضة لدول وحكومات الفرنكوفونية ومجموعة دول الساحل الخمس، عينت (الإيسيسكو) 30 سفيرا للسلام عن سنة 2021 من 25 دولة حول العالم، 60 في المائة منهم نساء”، مشيرا إلى أن ” المستفيدين سيتلقون سلسلة من الدورات التدريبية في عدة مجالات من بينها الريادة الأخلاقية وتعزيز القدرات ومهارات بناء السلام ومهارات أخرى”، معربا عن أمله في أن يترجم المستفيدون أفكارهم إلى مشاريع ملموسة.

وفي كلمة لها بهذه المناسبة، نوهت وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، جميلة المصلي بالمجهودات والمبادرات النوعية لمنظمة (الإيسيسكو)، وعلى اختيارها لموضوع القيادة من أجل السلام والأمن لهذا البرنامج خاصة وما يعرفه العالم من حروب ونزاعات، وأيضا لتزامنه مع مرور 20 سنة على إصدار القرار 1325 لمجلس الأمن حول المرأة والسلام والأمن والقرارت المكملة له، والتي تؤكد على وضع استراتيجة لزيادة أعداد النساء في صنع القرار والتأكيد على أهمية المساواة بين الجنسين والتمكين السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمرأة في الجهود الرامية إلى منع العنف في النزاعات المسلحة وحالات ما بعد الصراع.

وأضافت السيدة المصلي، أن التخطيط لهذا البرنامج التكويني قد وفق في مراعاة الحاجيات الآنية للمحيط الذي نعيش فيه والذي هو في أمس الحاجة إلى قيادات وسفيرات للسلام لتكريس المواطنة الكاملة، وبناء مجتمع يسوده السلم وتكون فيه المرأة فاعلا أساسيا في جميع المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية في وقت الحروب ووقت السلم.

وذكرت أن المغرب راكم، في هذا الصدد، تجربة وحصيلة هامة خاصة ما يتعلق بمشاركة النساء في اتخاذ القرار وبحق المرأة في المشاركة السياسية بشكل عام، وتطوير الترسانة التشريعية والمؤسساتية والاستثمار في الأمن الاقتصادي والاجتماعي للنساء.

وأكدت السيدة المصلي الأهمية الخاصة التي يوليها المغرب لتعزيز وحماية حقوق النساء وحرصه على  تبوئها المكانة التي تليق بها في المجتمع حيث يلاحظ في السنوات الأخيرة ديناميكية مهمة لمزيد من الدفع لمشاركة المرأة في مختلف المجالات بما فيها المجالات التي كانت حكرا على الرجال في السابق.

وأوضحت أن المغرب واصل تفاعلا إيجابيا مع الآليات والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة بحقوق النساء، كما باشر مجموعة من الإصلاحات التشريعية.

وأضافت أن موضوع التمكين الاقتصادي يكتسي اليوم أهمية بالغة، مشيدة بهذا الصدد، بالديناميكية التي تقوم بها النساء في مجموعة من المجتمعات والبلدان الإفريقية، وأيضا على المستوى الوطني خاصة من خلال مبادراتهن في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني حيث يعد رافعة للنساء الإفريقيات بشكل عام للنهوض بأوضاعهن الاقتصادية وتحسينها.

بدورها قالت السيدة راماتا ألمامي مباي ، مديرة قطاع العلوم الإنسانية والاجتماعية بالإيسيسكو في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن برنامج تدريب النساء والشباب على القيادة من أجل السلام، يطبق رؤية الإيسيسكو في مجال السلام، مؤكدة أنه من الضروري اليوم والعالم يواجه أزمة كوفيد 19، إطلاق برامج من هذا النوع ومبادرات بتعاون مع مجموعة من شركاء الإيسيسكو وذلك للمساهمة في تحقيق سلام دائم وفعال.

وقد ناقشت الجلسة الأولى من جلسات الاحتفالية موضوع “النساء والشباب من أجل السلام : آراء صانعي السياسيات ” فيما ستتناول الجلسة الثانية ” إلهام السلام : الاستماع إلى القادة العالميين”، في حين ستناقش الجلسة الثالثة موضوع “العمل من أجل السلام : شراكات وتعاون” . أما الجلسة الرابعة فستتناول موضوع ” الكفاح من أجل السلام : الإستماع إلى القادة الشباب”.