سارة بنعمي.. طبيبة مقيمة شابة تمثل الجامعة المغربية في مؤتمر الكلية الأمريكية للجراحين بسان فرانسيسكو

المذكرة السياحية

على طريق البحث العلمي في المجال الطبي، تشق الطبيبة المقيمة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، سارة بنعمي، مسارا متفردا كانت آخر محطاته تمثيل كلية الطب والصيدلة التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، في مؤتمر علمي لإحدى المؤسسات العريقة في المجال: الكلية الأمريكية للجراحين، لتكون بذلك نموذجا ناجحا لشباب يحمل على عاتقه مسؤولية الاجتهاد في تحصيل العلم، ويسعى لتمثيل بلده بشكل مشرف في أرقى المحافل الدولية.

تخطو سارة، الطبيبة المقيمة بمصلحة الجراحة بالمركز الاستشفائي الجامعي، والبالغة من العمر 26 سنة، بثبات، خطوات حثيثة من أجل تكريس اسم لامع في مجال البحث العلمي، حيث مثلت مؤخرا بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، فريقا من الزملاء والأساتذة بكلية الطب والصيدلة بالرباط، في أشغال المؤتمر العلمي للكلية الأمريكية للجراحين، من خلال تقديم عرض حول مقال جماعي، يناقش موضوع “تواصل الفريق في أقسام العناية المركزة: تحليل للشبكة الاجتماعية”.

“أفتخر كثيرا بكوني مثلت كلية الطب وبلدي المغرب في هذه التظاهرة العالمية المرموقة”، تقول سارة، التي التحقت بكلية الطب والصيدلة بالرباط في 2011، بنبرة صوت مفعمة بالحيوية والتوق لتحقيق المزيد من الإنجازات في مجال تخصصها، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إذ شكلت المشاركة في المؤتمر العلمي، الذي يعد مرجعا في المجال وفضاء لاتخاذ أهم القرارات في ما يخص الممارسات الطبية المعتمدة في الجراحة الباطنية، فرصة هامة للقاء بممارسي المهنة من مختلف الأقطار.

وتفتخر سارة أيضا بكون نشر المقال العلمي موضوع المشاركة، في عدد أكتوبر 2019 من “مجلة الكلية الأمريكية للجراحين”، المصنفة ضمن المجلات العلمية الخمس الأولى في مجال الجراحة الباطنية، يمكن من إدراج إحالة علمية على جامعة محمد الخامس في هذه المجلة العريقة.

أنماط التواصل بين أعضاء الفريق الطبي داخل أقسام العناية المركزة، موضوع أطروحة سارة، والمندرج في إطار المواضيع المرتبطة بالصحة العمومية وتعزيز الصحة، يعد موضوعا رائدا بالمغرب. إذ يروم تقديم تحليل لنمط الاشتغال وآليات التواصل بين أفراد الفريق الطبي داخل قسم العناية المركزة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، بشكل متفرد، للقيام بتشريح دقيق لبنية شبكته، وذلك بهدف تحسين التكفل بالمريض. إذ أن العلاج، كما توضح سارة، لا يرتبط فقط بالطبيب المعالج، بل بكافة أعضاء الفريق ومدى الانسجام بينهم، ومن ثم ضرورة الانكباب على كيفية تحسين الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.

إنجاز باهر بالنسبة لابنة الرباط، الطبيبة المقيمة بمصلحة الجراحة، التي حصلت، منذ أكتوبر الماضي، على عضوية جمعية المقيمين والمنتسبين للكلية الأمريكية للجراحين (American College of Surgeon Resident and Associate Society)، وهو البرنامج الذي يمكن المتدربين الشباب في المجال الطبي من المشاركة في مختلف الأنشطة التي تنظمها الكلية، وتطوير الكفاءات.

تعبر الطبيبة المقيمة الشابة، عن الفخر بالانتماء لهذه المؤسسة الأمريكية العريقة في المجال الطبي، إذ يتيح لها الاطلاع على مختلف مجالات البحث العلمي وتطوير مداركها في مجالات شتى، حيث يستفيد المنخرطون في الجمعية الأمريكية للجراحين من فضاء للتواصل مع أبرز الأساتذة عبر منصة إلكترونية للتبادل وأيضا من خلال المؤتمرات العلمية، وبالتالي مراكمة خبرات متميزة.

اللقب الذي حصلت عليه سارة بنعمي (Resident Associate Surgeon) بالكلية الأمريكية للجراحين، يعد نتاج مسلسل تقييم دقيق وصارم اجتازته بنجاح، تقوم به هذه المؤسسة الأمريكية العريقة، حيث تشهد بتميز المسار التكويني للطبيبة الجراحة والتدريب الذي تلقته خلال هذا المسار، وكذا مؤهلاتها المهنية وكفاءتها في مجال الجراحة. وتؤكد سارة أنها حظيت بالتشجيع على مستوى جامعة محمد الخامس، فضلا عن الدور الهام الذي يضطلع به الأساتذة في التأطير والتوجيه.

وترجع سارة نجاحها إلى التشجيع الذي حظيت به في المحيط الأسري، وهي التي حلمت بارتداء الوزرة البيضاء منذ الطفولة، و أيضا إلى التأطير الذي يقدمه الأساتذة خلال المسار الدراسي، إذ ينقلون للطلبة، كما تؤكد سارة، أساسيات مهنة الطب وكيفية تطويرها.

كما تضع سارة على عاتقها مسؤولية النهوض بالبحث العلمي في المجال الطبي، حيث شاركت، بمعية عدد من الزملاء والأساتذة، في تأسيس “الجمعية الطبية من أجل البحث والصحة” (Medical Society for Research and Health)، وهي منظمة غير حكومية لا تهدف للربح، تعمل على تشجيع الابتكار وذلك من أجل تحفيز البحث العلمي في الطب والصحة العمومية، والنهوض بجودة العمل المنجز في هذا المجال.

وتؤكد الطبيبة المقيمة الشابة، التي تحلم بالانضمام بشكل كامل كزميلة للكلية الأمريكية للجراحين، أنها تطمح لإنجاز مزيد من العمل من أجل تطوير البحث العلمي في مجال الجراحة الباطنية بالمغرب.