اسطنبول: السيد العلمي يؤكد ضرورة تطوير نموذج زراعي مستدام

المذكرة السياحية

أكد وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي مولاي حفيظ العلمي، يوم الأربعاء بإسطنبول، على ضرورة تطوير نموذج زراعي مستدام وشامل يتم تبنيه على كافة المستويات، يحد من التأثير على البيئة ويثمن الموراد المائية، ويحظى بدعم قوي من الابتكار.

وأوضح السيد العلمي، خلال الجلسة الوزارية للدورة ال35 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (كومسيك)، أن ضمان الأمن الغذائي وتعزيز نظم غذائية مستدامة، الذي يشكل موضوع مناقشات هذه الدورة، يندرج في سياق تحولات هامة واضطراب في أنماط الاستهلاك والإنتاج، وتزايد حدة التغيرات المناخية، واختلال المبادلات التجارية.

وعزا هذه التحولات في أنماط الاستهلاك، بشكل خاص، إلى اتساع الطبقة المتوسطة، وعولمة المبادلات التي تجعل استهلاك الأغذية متاحا على مدار السنة حتى خارج نظامها الموسمي، وإلى وعي الأسر بالآثار الصحية والبيئية للسلع التي تستهلكها، مشيرا إلى أنه بالموازاة مع ذلك، تواجه بلدان منظمة التعاون الإسلامي إشكالية ندرة الموارد المائية، وبالتالي يتعين عليها احترام معايير ما فتئت تزداد دقة.

وقال إن المغرب، في مواجهة هذه التحديات، طور، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خبرة مستعد لتقاسمها مع الدول الأعضاء، موضحا أنه على مستوى التنمية الفلاحية، قام منذ سنة 2008، بتنفيذ مخطط “المغرب الأخضر”، الذي يقوم، من جهة، على تحديث القطاع، ومن جهة أخرى، على دعم الفلاحة التضامنية، وتثمين المنتجات والخبرة الفنية لجميع المناطق، وهو المخطط الذي مكن من خلق 342 ألف منصب شغل، و985 مشروعا لفائدة 733 ألف مستفيد، وزراعة 388 ألف هكتار، وإنشاء 417 وحدة تثمين.

وفي ما يتعلق بالتدبير المسؤول لموارد المياه، أكد الوزير أن المساحة المجهزة بتقيات السقي الموضعي تضاعفت لثلاث مرات لتصل إلى 542 ألف هكتار مقابل 128 ألف هكتار سنة 2008، مبرزا أنه بالإضافة إلى سياسته الطموحة في مجال السدود لتعبئة الموارد المائية المتاحة، ينخرط المغرب في مشاريع تحلية مياه البحر على نطاق واسع، إلى جانب الطاقات المتجددة لتزويد المناطق التي تعاني من نقص المياه.

وفي ما يخص التمويل، أبرز الوزير أنه لدى المغرب بنك مخصص لمواكبة الفلاحين، أحدث نظاما لتأمين دخلهم من المخاطر، بما في ذلك تغير المناخ، تم استكماله بآليات للتنشيط، وحماية ومراقبة الأسواق.

وإدراكا منه لدور الابتكار في تطوير هذا القطاع، أحدث المغرب، يضيف السيد العلمي، منذ سنوات، مراكز متخصصة لتطوير أنواع جديدة وبذور ونباتات تتكيف مع خصائص كل منطقة، إلى جانب تطوير مهارات واسعة من حيث التنبؤ بالأحوال الجوية، والرصد عبر الأقمار الصناعية والرفع من حجم المحاصيل وتحفيز هطول الأمطار، وتكييف الأسمدة، بفضل دوره كرائد عالمي في هذا القطاع، مع خصوصيات واحتياجات المزارعين، بغض النظر عن موقعهم على هذا الكوكب.

وسجل أنه في عام 2050، سيفوق عدد سكان الأرض 9 ملايير شخص، بما في ذلك 70 في المئة من سكان المدن، مع ما يشكل ذلك من ضغط على البيئة وعلى المساحات المزروعة، إلى جانب ما يتسبب فيه تغير المناخ والارتفاع العالمي المتوقع في درجات الحرارة من انخفاض الإنتاجية والقدرات الزراعية.

وخلص السيد العلمي إلى أن المملكة تؤكد ارتياحها كون هذه القضايا الحاسمة لشعوب الكوكب توجد اليوم في صلب مناقشات الدورة، وتجدد التزامها بالمساهمة في تطوير أنظمة غذائية مستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

يذكر أن مشاركة المغرب في هذه الدورة، ممثلا بوفد هام يضم، إلى جانب السيد العلمي، سفير المغرب بأنقرة السيد محمد علي الأزرق، والقنصل العام للمملكة في إسطنبول السيد امحمد إفريقن ومدير عام التجارة السيد عبد الواحد رحال، تندرج في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة ودول المنظمة.

وتعد الكومسيك، التي تشغل تركيا رئاستها الدائمة، منصة على المستوى الوزاري أنشئت سنة 1981 خلال مؤتمر القمة الإسلامي الثالث.

وتجتمع هذه اللجنة سنويا لمناقشة القضايا الاقتصادية المشتركة والتطورات الاقتصادية العالمية المتعلقة ببلدان منظمة التعاون الإسلامي، وبحث آليات جديدة لتعزيز التنسيق الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء.