إبراز تجربة المغرب في مجال تيسير التجارة من أجل تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي

المذكرة السياحية

تم خلال أعمال اجتماع فريق الخبراء المتخصص للجنة الاقتصادية لإفريقيا المنعقد حاليا بأسوان (جنوب مصر)، إبراز تجربة المغرب في مجال تيسير التجارة في شمال افريقيا من أجل تحقيق التكامل الاقصادي في أفق تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية.

فخلال جلسة عمل حول موضوع ” دراسة الحالات الوطنية في مجال تيسير التجارة من أجل تعزيز التكامل الاقتصادي” قال الخبير الاقتصادي المغربي نبيل بوبراهيمي، إن المملكة انخرطت منذ سنوات في تفعيل أوراش إصلاحية مرتبطة بتسهيل المبادلات، حتى تنسجم مع تطورات السياقين الوطني والدولي.

وتابع أنه من هذا المنطلق، تم التركيز على عدة أهداف تروم المساهمة بشكل فعال في تحسين مناخ الأعمال وتوحيد الإيرادات الضريبية وتبسيط المساطر والإجراءات في مجال التجارة.

وذكر بمصادقة المغرب على اتفاق منظمة التجارة العالمية الخاص بتسهيل المبادلات في 14 ماي 2019، والتي من شأن تنفيذها المساهمة في زيادة حجم التجارة العالمية بنحو تريليون دولار سنويا وتخفيض تكلفة التجارة بين الدول الأعضاء بنسبة 14،3 بالمائة ، فضلا عن مساهمتها في زيادة صادرات الدول النامية بنسبة تصل إلى20 بالمائة.

واستعرض الخبير المغربي التدابير والإجراءات التي قامت بها المملكة من أجل تبسيط المساطر في ما يخص المسار الجمركي عند تصدير البضائع حتى تتم العملية بشكل سريع وسلس، لافتا في هذا الصدد إلى أنه تمت رقمنة النظام الجمركي وإحداث نظام “بدر” وهو نظام تعشير البضائع على الشبكة الالكترونية سواء عند الاستيراد أو التصدير، يخول للمعشر القيام بأكثر من ثلاثين عملية مباشرة من مقر إقامته، بدءا من تسجيل تصريحه حتى أداء الرسوم والضرائب، فضلا عن كونه يخول معرفة مرحلة أي عملية تعشير وفي أي وقت أيضا.

وفي إطار سياسة الانفتاح التي ينهجها المغرب، استحضر المتحدث عددا من الأوراش الاصلاحية المرتبطة بشكل مباشر بموضوع تيسير التجارة، من قبيل تعزيز النزاهة والشفافية في المساطر في ما يخص سلسلة التجارة الخارجية وسن تشريعات جديدة وحديثة واحداث بوابة وطنية لتبسيط مساطر التجارة الخارجية ورقمنة وثائق الاستيراد والتصدير ورقمنة مراقبة مسطرة المنتوجات الصناعية وتبادل المعلومات.

وأضاف بوبراهيمي أنه في إطار الخطة الوطنية لتبسيط اجراءات التجارة الخارجية، تم منذ سنة 2008 إعطاء العمل بالشباك الوحيد لتبسيط مساطر التجارة الخارجية “بورت نيت” ، وهو ما مكن من خفض تكلفة ومدة استخلاص البضائع من الموانئ، لافتا الى أن هذه البوابة توفر سلسلة من الخدمات المهمة من قبيل الأداء الالكتروني وتوفير معلومات حول دخول وخروج الحاويات والافراج عنها وتنسيق مواعيد زيارة الرقابة.

وأبرز التدابير المؤسساتية التي قام بها المغرب بهدف ضمان حكامة جيدة وتنسيق فعال في مجال تيسير التجارة، ومن ذلك إحداث اللجنة الوطنية لمناخ الاعمال واللجنة الوطنية لتبسيط التجارة الدولية التي احدثت سنة 1986 وساهمت بشكل فعال في رفع عدد من العراقيل والصعوبات المرتبطة بسرعة المبادلات ومكنت أيضا من إرساء تعاون فعال بين القطاعين العام والخاص .

وأشار إلى ان تدبير وتفعيل اجراءات تبسيط وتيسير التجارة لم يكن بالأمر الهين بالنسبة للمغرب الذي كان عليه التوفيق بين مجموعة من الالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات الثنائية والاقليمية ومتعددة الاطراف، مشيرا في هذا الصدد الى ان صعوبة هذا الأمر ترتبط ايضا بتنوع وتعقد المساطر ومدى توفر اليد العاملة المؤهلة والكافية (مفتشي الجمارك ومفتشي الرقابة الصحية وغيرهم من الفنيين).

ويبحث المشاركون في هذا الاجتماع مجموعة من المواضيع تتناول السياق الاقتصادي في شمال إفريقيا، وقضايا التكامل الإقليمي وخلق فرص العمل، وكذا التوجهات الاستراتيجية للجنة الاقتصادية لإفريقيا في المنطقة دون الإقليمية.

ويحضر الاجتماع مسؤولون وخبراء من مستوى رفيع، من المغرب وتونس والجزائر والسودان وليبيا ومصر وموريتانيا، وشركاء التنمية في شمال إفريقيا بما في ذلك أمانة اتحاد المغرب العربي وممثلو الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية ومنظمات المجتمع المدني وأكاديميين.

ويمثل المغرب في هذا اللقاء خبراء ومسؤولون وأطر يمثلون وزارات الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والاقتصاد والمالية، والطاقة والمعادن والبيئة، والصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، والمندوبية السامية للتخطيط.