تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة يشكلان أولوية أفقية لضمان نجاح مختلف الأوراش والإصلاحات

المذكرة السياحية

أكد رئيس الحكومة، السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، أن تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة، تعد أولوية أفقية لضمان نجاح مختلف الأوراش والإصلاحات.

وشدد السيد العثماني، خلال جلسة عمومية مشتركة أمام غرفتي البرلمان خصصت لتقديم الحصيلة المرحلية للعمل الحكومي، على أن الحكومة انكبت في ما يتصل بتعزيز منظومة النزاهة ومواصلة محاربة الرشوة، على متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، من خلال إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد باعتبارها آلية أساسية لتتبع تنفيذ مشاريع هذه الاستراتيجية وتفعيلها، مستشهدا بالاجتماعين اللذين عقدتهما اللجنة (04 أبريل 2018 و15 فبراير 2019)، والتقرير الأول الذي أصدرته حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد.

وأوضح السيد العثماني أن الحكومة تعمل على تفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات، في ما يتصل بمحاربة الرشوة والفساد، وعلى تتبع تقارير المفتشيات العامة للقطاعات الحكومية، من خلال وحدة إدارية أحدثت بمصالح رئيس الحكومة لهذه الغاية، مجددا التأكيد على استمرار العمل بالرقم الأخضر للتبليغ عن الفساد والرشوة الذي يندرج ضمن الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ولم يفت رئيس الحكومة الإشارة إلى إرساء الحكومة للجنة الوطنية للطلبيات العمومية وتنصيب أعضائها وانطلاق أشغالها، باعتبارها فاعلا أساسيا في تحسين حكامة هذه الصفقات وترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة بين المتنافسين، مضيفا أن الحكومة اعتمدت القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وبدأت في تفعيل مقتضياته من خلال تعيين أعضاء لجنة الحق في الحصول على المعلومات بتاريخ 13 مارس 2019.

كما عملت الحكومة على انضمام المغرب لمبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة في أبريل 2018، وإعداد مخطط العمل الخاص بهذه المبادرة لفترة 2018-2020، وتتبع تنفيذه عبر تطوير منصة إلكترونية مخصصة للغاية، وتعبئة مختلف الشركاء المعنيين للانخراط في تنفيذه، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تجلت في تحسن مؤشر إدراك الفساد لسنتين متتاليتين بما مجموعه 17 مرتبة، في سابقة على المستوى الوطني.

وبخصوص تعزيز التقائية ونجاعة السياسات العمومية وترسيخ الحكامة الجيدة ومواصلة إصلاح المالية العمومية، أكد السيد سعد الدين العثماني أن المغرب تبنى منذ عقدين التخطيط الاستراتيجي والقطاعي، مسجلا الحاجة إلى ضمان تنفيذ أمثل وانسجام وتكامل هذه الاستراتيجيات والبرامج القطاعية، من خلال تعزيز التقائية تدخلات الإدارات والمؤسسات العمومية على الصعيد الاستراتيجي والقطاعي والمجالي.

وفيما يتصل بتطوير حكامة المؤسسات العمومية والحرص على انتظام سير آليات حكامتها، أشار رئيس الحكومة إلى مواصلة تنزيل القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية، ومواصلة الإصلاح الضريبي، خاصة في الشق المتصل بتحسين مردودية التحصيل وتبسيط مساطره وإقرار العدالة الضريبية،مؤكدا أن المناظرة الوطنية، التي أعدت بطريقة تشاركية، وعقدت يومي 2 و3 ماي 2019، ستعطي دفعة قوية لهذا الإصلاح.

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بتحديث منظومة دعم المقاولة وتحفيز الاستثمار أفاد رئيس الحكومة بأن الحكومة صادقت، منذ تنصيبها، على 119 مشروع اتفاقية استثمار وملاحق تبلغ قيمتها الإجمالية 124,6 مليار درهم، من قبل اللجنة الوطنية للاستثمارات.

وأبرز أن الحكومة كثفت جهودها أيضا من أجل تقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة تحديات العولمة ورهانات اقتصاد المستقبل، مشددا على أن أغلب المؤشرات الاقتصادية والمالية اليوم تطورت بشكل إيجابي، إضافة إلى استمرار الحفاظ على تحسين التوازنات الاقتصادية الكبرى، وذلك على الرغم مما عرفته وتعرفه الظرفية الدولية من توترات جيو سياسية، وتباطؤ النمو في منطقة الأورو، والتقلب المستمر لأسعار النفط في الأسواق الدولية.

وأكد السيد العثماني أن عمل الحكومة انصب على وضع رؤية لتطوير القطاعات الجديدة وذات القيمة المضافة العالية، من قبيل الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر والذكاء الاصطناعي والصناعات المتطورة، لافتا إلى أنه جرى تكليف وكالة التنمية الرقمية، المحدثة مؤخرا، للاضطلاع بإعداد الاقتصاد الوطني لولوج بعض من هذه القطاعات الواعدة.

وتأهيلا للاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد وإعداده للتحولات الاقتصادية العالمية، جدد السيد العثماني حرص الحكومة، بالإضافة إلى تنويع الشركاء الاقتصاديين، الانفتاح على أسواق جديدة، والتوجه نحو التعاون الاقتصادي جنوب-جنوب، لا سيما بفتح أسواق استثمارية في إفريقيا، مشيرا إلى أن نتائج مجمل هذه الإصلاحات والإجراءات الإرادية في مجال تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال، تجلت أساسا في التقدم المحرز في تصنيف مؤشر ممارسة الأعمال من الرتبة 75 سنة 2016 إلى الرتبة 60 سنة 2019، في أفق تحقيق طموح ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل في هذا المجال سنة 2021.

كما مكنت الإصلاحات السالفة، يضيف رئيس الحكومة، من تحقيق ارتفاع مطرد لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ب 55 بالمئة بين سنتي 2016 و2018 لتبلغ ما مجموعه 32.8 مليار درهم، الشيء الذي يعكس ثقة المستثمرين في المغرب وفي اقتصاده، ويجعله أكثر الدول الإفريقية جاذبية للاستثمار الأجنبي.

وفي هذا الصدد شدد السيد العثماني على أن الحكومة سطرت لها أهدافا تتمثل بالإضافة إلى تحديث منظومة دعم المقاولة وتحفيز الاستثمار، لا سيما عبر إطلاق الورش الاستراتيجي لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وإجراء عدد من الإصلاحات لتحسين مناخ الأعمال وتسهيل حياة المقاولة، النهوض بالتشغيل والإدماج المهني، من خلال اعتماد وتفعيل المخطط الوطني للتشغيل “ممكن”، واتخاذ إجراءات إرادية لتحفيز التشغيل، وإعطاء دفعة قوية للتشغيل العمومي، وكذا تعزيز التنمية الصناعية، عبر تقوية المنظومة الصناعية الوطنية والبدء في التنزيل الجهوي لمخطط التسريع الصناعي.

وبعدما أكد أن الحكومة واصلت العمل على تنزيل مخطط التسريع الصناعي في أفق سنة 2020، أشار إلى أن نسبة تنزيله بلغت 81 بالمئة، خصوصا على مستوى التشغيل، مستشهدا بإحداث 405 ألفا و496 منصب شغل في القطاع الصناعي، ومبرزا إسهامات المخطط في الرفع من المعدل السنوي للصادرات بقيمة 10 بالمئة، ودعم التحول الهيكلي للنسيج الصناعي وتطوير تنافسيته، مما جعل المغرب وجهة لعدد من الصناعات المتطورة ذات القيمة المضافة، مثل السيارات والطائرات.

ففي قطاع السيارات، يوضح السيد العثماني، واصل المغرب استقطاب مصنعين عالميين بارزين، مما مكنه من بلوغ طاقة إنتاجية تصل إلى 700 ألف سيارة سنويا، مع زيادة في حجم الصادرات بلغت 65 مليار درهم خلال 2018، متجاوزا بذلك القطاعات التقليدية للمملكة كالفوسفاط، مما جعل المغرب أول بلد إفريقي في إنتاج السيارات، مع تحقيق نسبة إدماج محلي تقدر بـ 50.5 بالمئة، في أفق تحقيق الهدف المتمثل في بلوغ طاقة إنتاجية تقدر بمليون سيارة سنويا في أفق 2022.

كما لم يفت رئيس الحكومة الإشارة إلى إعطاء انطلاقة تنزيل مخطط التسريع الصناعي على المستوى الجهوي من جهة سوس ماسة، وتطوير المنظومات الصناعية المندمجة، وإقرار إعفاءات ضريبية لفائدة هذا القطاع، ودعم التكوين المهني والبحث العلمي التطبيقي لفائدة المنظومات الصناعية الجديدة.

وقال رئيس الحكومة إن رفع تنافسية قطاعي الفلاحة والصيد البحري لا سيما عبر دعم ومواصلة مخططي المغرب الأخضر وأليوتيس، وعصرنة شبكات الري وتطوير الشراكات بين القطاع العام والخاص، ودعم تثمين المنتوجات الفلاحية والبحرية؛ شكلت إلى جانب تقوية ودعم قطاع السياحة، لا سيما عبر تعزيز الحوافز الخاصة بالقطاع وتأهيل الفاعلين به، المسهمة في ارتفاع عدد السياح إلى 12,5 مليون سنة 2018 مقابل 10,3 سنة 2016، ومواصلة تأهيل قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز البنيات التحتية واللوجيستيكية وتطوير منظومة النقل، أهداف البرنامج الحكومي.

وفيما يتصل بمواصلة تنزيل النموذج الطاقي المغربي، أفاد السيد العثماني بأن نسبة الطاقات المتجددة من إنتاج الطاقة الكهربائية الوطنية التي بلغت 34 بالمئة، جعلت من المغرب نموذجا قاريا في هذا المجال، مشيرا في المقابل، إلى النتائج الملموسة التي تحققت نظير تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، خصوصا في ما يتعلق بالربط بالماء الشروب وشبكات التطهير السائل والصلب وتدوير النفايات.